موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والوضعية، فتزول الاستطاعة مثلاً بعد حدوثها أو تزول الزوجية بطلاق أو فسخ ونحوهما.
و بالجملة: لا نتعقل للحكم الشرعي واقعاً إلا في هاتين المرحلتين، وله في كل مرحلة رافع خاص كما عرفت.
و عليه فلا معنى للاستصحاب التعليقي أصلاً، لأنّ الحرمة المعلّقة على
الغليان مثلاً الثابتة للعنب التي يراد استصحابها في حال الزبيبية إن أُريد
بها الحرمة الثابتة في مرحلة الجعل فلا يحتمل ارتفاعها، بل هي باقية
جزماً، لاختصاص رافعها حينئذ بالنسخ المنفي احتماله على الفرض، نعم لو
احتمل جرى استصحاب عدمه، لكنه أجنبي عن المقام كما هو ظاهر.
و إن أُريد بها الحرمة الفعلية فلا يحتمل حدوثها، لكونها منوطة بتحقق
الموضوع بما له من القيود كما عرفت، فلا يكون العصير العنبي حراماً بالفعل
إلا مع الغليان كما مرّ، والمفروض عدم تحققه سابقاً. فالحرمة الشأنية غير
مرتفعة قطعاً، والحرمة الفعلية غير متحققة قطعاً، فماذا هو المستصحب بعد أن
عرفت حصر الحكم الشرعي في هاتين المرحلتين.
نعم، الملازمة بين عروض الغليان للعصير العنبي وحرمته متيقّنة سابقاً
ومشكوكة لاحقاً، بمعنى أنّا نعلم أنّ العصير في حال العنبية لو لحقه
الغليان حرم، ونشك في بقاء هذه الملازمة في حال الزبيبية، إلا أنّ هذه
الملازمة ليست بشرعية، بل هي حكم عقلي، بمعنى أنّ العقل يستقلّ بأنّ موضوع
الحكم إذا كان مركّباً من جزأين كالعصير العنبي وغليانه بالإضافة إلى
الحرمة، أو هي مع النجاسة وقد تحقق أحدهما وهو العصير العنبي، فإذا فرض
تحقق الآخر وهو الغليان وانضمامه إلى الأوّل فهو يستلزم ترتّب الحكم لا
محالة، لتمامية جزأي الموضوع الذي هو بمنزلة العلّة لتعلق الحكم به، ولا
معنى لجريان الاستصحاب في هذا الحكم العقلي كما لا يخفى.
كما أنّ ما أفاده(قدس سره)من عدم جريان الاستصحاب التعليقي بعد