موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
الأزلية،
فإنّ موضوع الحكم أو متعلّقه إذا كان مركّباً من جزأين متباينين بأن لم
يكونا من العرض ومحلّه وقد أُحرز أحدهما وشك في الآخر بعد أن كان محرزاً
سابقاً جرى استصحابه، والتأم الجزءان بضم الأصل إلى الوجدان، وهذا واضح.
و أمّا لو تركّب من العرض ومحلّه فان كان الأثر مترتباً على الوجود جرى
استصحاب العدم لنفيه، وأما إذا كان مترتباً على العدم فان كان ناعتاً لا
يجري استصحاب العدم لإثبات النعتية والاتصاف، لعدم حجية الأُصول المثبتة،
إلا إذا كان الاتصاف بنفسه ذا حالة سابقة فيستصحب.
و إن كان محمولياً كما لو دلّ دليل على إخراج الفاسق عن موضوع وجوب إكرام
كلّ عالم، أو إخراج القرشية عن عموم كلّ امرأة تحيض إلى خمسين حيث إن
الباقي بعد التقييد هو العالم غير المتصف بالفسق، أو المرأة غير القرشية،
لا المتصف بعدم الفسق أو المتصفة بعدم كونها قرشية، ضرورة أنّ نتيجة
التقييد المزبور ليس إلا اعتبار نفس العدم في الموضوع، لا الاتصاف ورعاية
النسبة بينه وبين الذات، فإنّه يحتاج إلى عناية خاصة ومئونة زائدة لا يصار
إليها من غير قرينة. فحينئذ لا مانع من جريان الأصل، فإنّه بعد العلم بتحقق
ذات المرأة والشك في تحقق الاتصاف بالقرشية كان مقتضى استصحاب العدم
الأزلي عدم الاتصاف وعدم انتسابها إلى قريش، وبعد ضمّه إلى وجود الذات
المحرز بالوجدان يثبت الموضوع المركّب ويحكم عليها بعدم التحيّض.
و هكذا الحال في المقام، فانّ الموضوع لجواز الصلاة بعد البناء على مانعية غير المأكول كما هو المستفاد من الأدلّة حسبما سبق{١}هو ما لم يؤخذ من غير المأكول، لا المتصف بعدم كونه{٢}مأخوذاً من غير المأكول، فيتمسك في إحراز هذا العدم المحمولي باستصحاب العدم الأزلي ويحكم بجواز الصلاة فيه.
{١}في ص٢١٨.
{٢}[الموجود في الأصل: بكونه. والصحيح ما أثبتناه].