موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - مسألة ١٦ لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوساً أو جزءاً منه
لظهور
قوله(عليه السلام): «هوذا نحن نلبس» في استمرار اللبس حتى في حال الصلاة
بمقتضى الإطلاق، سيما لو كان«هوذا» كلمة واحدة بمعنى الاتصال والاستمرار
كما قيل، المعبر عنه بالفارسية بـ(همين)كما في الجواهر{١}. فإن الأمر حينئذ أظهر، وعلى أي حال فهي صريحة في حلية الوبر بالتقريب الذي سنذكره في الجلد.
وأما المقام الثاني: أعني الصلاة في جلد الخز ففيه خلاف، ولعلّ المشهور هو الجواز. ويستدل له بعدة من الروايات: الأُولى:
موثقة معمر بن خلاد المتقدمة، بدعوى أنّ الخز المذكور فيها بعد امتناع
حمله على نفس الحيوان يراد به أجزاؤه، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الوبر
والجلد، وإلا وجب التنبيه والتعيين.
ويندفع: بأنّه بعد امتناع حمله على نفس الحيوان
يتعيّن حمله على الوبر المتخذ منه، الذي هو أحد إطلاقاته ومما يستعمل فيه
هذا اللفظ لغة وعرفاً، أو على الحرير المشوب كما مرّ. وأمّا الجلد فليس هو
من إطلاقاته. فإرادته تفتقر إلى التقدير الذي هو خلاف الأصل لا يصار إليه
من غير شاهد.
الثانية: رواية يحيى بن أبي عمران أنه قال:
«كتبت إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام)في السنجاب والفنك والخز وقلت: جعلت
فداك أُحبّ أن لا تجيبني بالتقية في ذلك، فكتب بخطه إليّ: صلّ فيها»{٢}.
و هذه الرواية قوية الدلالة، لأنّ اقتران الخز بغيره من الحيوانات أعني
السنجاب والفنك يكشف عن أنّ المراد به هو الحيوان أيضاً، لوحدة السياق
فقوله(عليه السلام): «صلّ فيها» أي صلّ في أجزاء هذه الحيوانات من الجلد
والوبر وغيرهما، فيقدر المضاف لا محالة.
و لا يخفى أنّ قول السائل: «أُحبّ أنْ لا تجيبني بالتقية» توقّع في غير محلّه
{١}الجواهر ٨: ٨٨.
{٢}الوسائل ٤: ٣٤٩/ أبواب لباس المصلي ب ٣ ح ٦.