موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٦ - مسألة ٣٩ إذا اضطر إلى لبس أحد الممنوعات من النجس وغير المأكول
محلّه{١}أنّ
ما اعتبرت فيه القدرة عقلاً مقدّم على ما اعتبرت فيه شرعاً في المتزاحمين،
لارتفاع موضوع الثاني بالأوّل، وكونه بمثابة الدليل الحاكم كما أشرنا إليه
قريباً كان اللازم في المقام تعيّن الصلاة في الميتة أو في غير المأكول
وعدم جوازها في المغصوب.
و أمّا الصورة الثالثة: فيظهر الحال فيها ممّا
مرّ، فإنّها مجمع للصورتين المتقدّمتين، فاذا دار الأمر بين الذهب والحرير
فمن حيث المانعية ملحقة بالصورة الأُولى، فهي مندرجة في باب التعارض وحكمه
التخيير، دفعاً لاحتمال المانعية لخصوص كلّ منهما بأصل البراءة كما عرفت.
ومن حيث الحرمة النفسية ملحقة بباب التزاحم، وحيث لا ترجيح فالحكم أيضاً هو
التخيير. كما أنّ نسبة الحرمة النفسية من كلّ منهما إلى الوضعية في
الأُخرى على حدٍ سواء، فلا ترجيح بوجه من الوجوه.
و إذا دار بين أحدهما وبين المغصوب فمن حيث المانعية في الغصب على القول
بها، وإن كانت تابعة تقع المعارضة بينها وبين المانعية في أحدهما، فمن هذه
الجهة الحكم هو التخيير، وأمّا من حيث الحرمة النفسية فهما من باب
المتزاحمين، والقدرة المعتبرة فيهما عقلية كما لا يخفى، فتصل النوبة إلى
الترجيح بالأهمّية، وحيث إن حرمة الغصب أهم من حرمة لبس الذهب أو الحرير،
إذ ليس في موردهما إلّا حقّ اللََّه تعالى فقط، وأمّا الغصب فارتكابه
يتضمّن تضييع حقّ الناس زائداً على حقّه تعالى، فالمتعيّن تركه والصلاة في
أحدهما.
و بعبارة اُخرى: حرمة الغصب نفساً تتزاحم مع كلّ من التحريمين الثابتين
للذهب والحرير النفسي والوضعي، وتقدّم عليهما بملاكين، فإنّها تتقدّم على
حرمتهما النفسية بملاك الأهمية، وعلى حرمتهما الوضعية بملاك تقدّم القدرة
العقلية على الشرعية كما ظهر وجهه ممّا بيّناه.
{١}مصباح الأُصول ٣: ٣٥٨.