موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
الوجود
قطعاً وشك في بقاء الموجود، كما لو كنّا على يقين من الطهارة سابقاً مع
القطع بعدم الصلاة وعند ما تحققت الصلاة شككنا في بقاء الطهارة، حيث إنّ
الأثر أعني الوجوب متعلّق بمجموع الأمرين.
فالمشهور حينئذ جريان الاستصحاب في الجزء المشكوك
فتستصحب الطهارة، وبذلك يلتئم جزءا الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل فيحرز
الامتثال ويقطع بالفراغ.
إلا أنّه ربما يناقش في ذلك بمعارضة هذا
الاستصحاب باستصحاب عدم تحقق المجموع المركّب من الأمرين، أعني الصلاة
المقيدة بالطهارة التي هي الموضوع للأثر، للشك في تحقق عنوان الاجتماع في
الخارج وجداناً، والأصل عدمه.
و قد أجاب عنه شيخنا الأُستاذ(قدس سره)بأنّ الشك
الثاني مسبّب عن الأوّل، إذ لا منشأ له سوى الشك في بقاء الطهارة على
الفرض، ولا ريب في حكومة الأصل السببي على المسببي فلا تعارض{١}.
وفيه: أنّ السببية وإن كانت مسلّمة لكنّها
تكوينية عقليّة، وليست بشرعية بالضرورة، فإنّ وجود المركّب عند وجود تمام
الأجزاء كانتفائه عند انتفاء أحدها أمر تكويني لا مساس له بالشرع، والأصل
السببي إنّما يكون حاكماً فيما إذا كان التسبّب أيضاً شرعياً، كما في الشك
في طهارة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة، فإنّ من آثار طهارة الماء
شرعاً طهارة ما غسل به فالتفرع والتسبب شرعي لا محالة، فمع الحكم بطهارة
الماء بقاعدة الطهارة أو استصحابها لا يبقى مجال للشك في طهارة الثوب
المغسول به. وليس المقام من هذا القبيل.
فالأولى في التفصّي أن يقال: إنّ الأثر إنّما
يترتب على ذوات الأجزاء عند اجتماعها، أي وجود كلّ جزء في زمان يوجد فيه
الجزء الآخر، وأمّا المركب
{١}رسالة الصلاة في المشكوك: ٤١٠.