موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
كما لو
صلّى فيه ركعة ثمّ اتفق نزعها في الركعة الثانية ثم حدث الانكشاف في الركعة
الثالثة مثلاً، فإنّ القاعدة جارية حينئذ، إذ حين اللبس كان جاهلاً
معذوراً على الفرض فتشمله القاعدة بلحاظ ذلك الجزء، وعند الانكشاف لم يكن
لابساً له. فجواز الصلاة مع المشكوك كان ظاهرياً، وبعده تبدل إلى الواقعي
ببركة الحديث.
نعم، إذا كان لابساً له حال الانكشاف لم تنفع القاعدة حينئذ، فإنّها وإن
جرت بالإضافة إلى الأجزاء السابقة لكنها لا تنفع بالنسبة إلى اللاحقة التي
منها آن الانكشاف، المعتبر فيه الخلو عما لا يؤكل كبقية الآنات الصلاتية،
لعدم تكفّل الحديث إلا لتصحيح العمل السابق وترميم الخلل الواقع فيه، دون
ما لم يأت به بعدُ من الأجزاء اللاحقة كما هو ظاهر جدّاً، ففي مثله يكون
الجواز ظاهرياً بحتاً فيحكم بالبطلان عند انكشاف الخلاف.
و المتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ كون الجواز
ظاهرياً أم واقعياً يدور مدار جريان حديث لا تعاد وعدمه، وقد عرفت جريانه
في بعض الصور، فيتبدّل فيه الجواز الظاهري إلى الواقعي، وهو ما إذا كان
الانكشاف بعد الفراغ عن الصلاة أو في الأثناء لكن بعد النزع، فيحكم بالصحة.
وأمّا إذا كان الانكشاف قبله فلا تبدّل ولا انقلاب، بل الجواز ظاهري بحت
يرتفع بقاءً لدى الانكشاف فيحكم بالبطلان ووجوب الإعادة.
الجهة الثالثة: قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّه
لا بدّ على كلا القولين من الشرطية أو المانعية من إحراز الصحة عند الشروع
في الصلاة، وأنّ اللباس ليس من غير المأكول، إمّا بأمارة أو بأصل، لحكم
العقل بلزوم إحراز الشرط أو انتفاء المانع في مقام الامتثال، فالصحة
الظاهرية لا بدّ من إحرازها على كل حال، وإلا فالعمل بدونه محكوم بالبطلان
بقاعدة الاشتغال.
و ما يقال من اختصاص ذلك بالقول بالشرطية للزوم إحراز الشرط بلا إشكال، دون
المانعية فإنّ مجرد الشك في وجود المانع كافٍ في الحكم بعدمه بقاعدة
المقتضي والمانع، بعيد عن الصواب.