موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
يشك في
انقلاب الجواز إلى المنع بالنسبة إلى الحيوان الذي اتخذ منه هذا اللباس،
ومقتضى الأصل بقاؤه على ما كان، فاذا ساغ أكله ببركة الاستصحاب جاز الصلاة
أيضاً لإحراز موضوعه بالتعبد الشرعي.
ويندفع أولاً: بأنّ المقسم في الأحكام الخمسة على ما يشهد به حديث رفع القلم عن الصبي{١}هو
من وضع عليه قلم التكليف، وهو البالغ، فالصبي خارج عن دائرة الحكم، ونفي
الحرمة عنه إنّما هو من باب السالبة بانتفاء الموضوع. إذن فاستصحاب الحلّ
إلى ما بعد البلوغ إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع آخر، ولم يكن من
الاستصحاب المصطلح في شيء.
وثانياً: أنّ الإباحة الثابتة حال الصغر إباحة فعلية، وقد عرفت{٢}أنّ
الموضوع لجواز الصلاة هي الحلية الطبعية الشأنية، فاستصحاب تلك الإباحة لا
ينفع لإثبات موضوع الحكم، إذ لا تنافي بين الحلّية الفعلية الناشئة من
العوارض المانعة عن التنجّز من جنون أو صغر أو اضطرار ونحوها، وبين الحرمة
الشأنية.
الوجه الرابع: استصحاب عدم جعل الحرمة للحيوان
الذي اتخذ منه هذا اللباس، إذ لا ريب في أنّها حادث مسبوق بالعدم الثابت
قبل الشرع فيستصحب ذاك العدم، سواء أ كانت الشبهة حكمية كالمتولّد من
حيوانين محرّم الأكل ومحلّله ولم يشبه أحدهما كما هو واضح، أم موضوعية كما
لو تردّد الحيوان المتخذ منه اللباس بين الأرنب والشاة، فإنّ الحرمة قد
ثبتت للأرنب مثلاً على سبيل القضية الحقيقية المنحلّة بعدد الأفراد
الخارجية، فلكلّ فرد حكم يخصّه، إذن فالشك في التطبيق شك في تعلّق فرد من
الحرمة بالنسبة إلى المشكوك زائداً على الأفراد المتيقّنة، ومقتضى الأصل
عدمه، هذا.
و قد أورد عليه المحقق النائيني(قدس سره)بوجوه:
{١}الوسائل ١: ٤٥/ أبواب مقدمة العبادات ب ٤ ح ١١، ١٢. ٢٩: ٩٠/ أبواب القصاص في النفس ب ٣٦ ح ٢.
{٢}في ص٢٤٣.