موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
وجوده
على سبيل القضية الحقيقية، ولا يفرق الحال في ذلك بين كثرة الأفراد خارجاً
وقلّتها، بل حتى وإن لم يتحقق له فرد في الخارج أبداً، لعدم تعرض الجعل
لحال الوجود الخارجي بوجه، ولذا قيل إنّ القضية الحقيقية مرجعها إلى قضية
شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ترتب الحكم، فمرجع قولنا: المستطيع يحج
إلى قولنا: إذا وجد في الخارج مستطيع وجب عليه الحج. من دون نظر في ذلك
إلى الوجود فعلاً وعدمه، وإنّما يؤثر الوجود والعدم أو كثرة الأفراد
وقلّتها في مقام الفعلية والانطباق، فيتحقق الحكم الفعلي بتبع وجود موضوعه
الخارجي ويتعدد بتعدده، فمهما وجد فرد يتعلّق به بمقتضى الانحلالية
الملحوظة في مقام الجعل حكم ويكون مراعى بوجود ذلك الفرد حدوثاً وبقاءً،
فيوجد بوجوده وينعدم بانعدامه.
و عليه فموت فرد من مصاديق العام في مثل قولنا: أكرم كلّ عالم، لا يوجب إلا
تقليل أفراده في مقام التطبيق وفعلية الحكم، فكانوا مثلاً قبل ذلك مائة
فصار عددهم بعد ذلك تسعة وتسعين، من دون أن يؤثر تضيقاً في دائرة الجعل
وتصرّفاً في نفس الحكم المجعول، بل هو قبل الموت وبعده على حدّ سواء.
و هذا بخلاف التخصيص، فإنّه من أجل كونه قرينة على المراد الجدي ناظر إلى
مقام الجعل، وكاشف عن تضيق دائرة الحكم المجعول، وأنّ موضوعه لم يؤخذ على
نحو الإطلاق والسريان، وإن كان كذلك بحسب الإرادة الاستعمالية لكنّه بحسب
الإرادة الجدية مقيّد بعنوان خاص وهو عدم كون العالم فاسقاً فيما إذا ورد
التخصيص على العالم المزبور بمثل قوله: لا تكرم العالم الفاسق. فهو كاشف عن
تعنون العالم وتقيده بعنوان عدمي، لما عرفت{١}من
عدم الواسطة بين الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت، واستحالة الإهمال في
الواقعيات، فاذا لم يكن الحكم مجعولاً على سبيل الإطلاق والسريان لمنافاته
مع التخصيص بالضرورة فلا محالة يكون مقيداً بنقيض عنوان الخاص، من دون فرق
في
{١}في ص٢٥٩.