موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٠ - مسألة ٤١ يجب تحصيل الساتر للصلاة ولو بإجارة أو شراء
بينهما
عموم من وجه، والأخبار إنّما تشير إلى المعنى الثاني دون الأوّل والموضوع
فيها مطلق ما يوجب الاشتهار من اللباس أو الدابة وغيرهما كما يقتضيه
الإطلاق في بعض تلك الأخبار، ولا يختص بالثياب، ولذا عنون الباب في الكافي
بباب كراهة الاشتهار بين الناس.
و يؤيّد ما ذكرناه في تفسير هذه الأخبار صحيح حماد بن عثمان قال: «كنت حاضراً لأبي{١}عبد
اللََّه(عليه السلام)إذ قال له رجل: أصلحك اللََّه ذكرت أنّ علي بن أبي
طالب(عليه السلام)كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك،
ونرى عليك اللباس الجيّد، قال فقال له: إنّ علي بن أبي طالب(عليه
السلام)كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به، فخير
لباس كلّ زمان لباس أهله..»{٢}.
حيث يظهر منه أنّ المذموم ليس مجرّد الخروج عن الزي، بأن يلبس العالم لباس
الجندي أو بالعكس ولو في داره مدّة قليلة دون أن يطّلع عليه أحد، بحيث يكون
حكمه حكم لبس الرجل الذهب أو الحرير، بل العبرة أن يشهر به بين الناس
ويكون من أوصافه ونعوته التي يعرف بها كالأمثلة المتقدّمة، فيقال مثلاً:
الرجل الذي عمامته حمراء وهكذا.
ثم إنّ لباس الشهرة بالمعنى الأوّل الذي فسّره في المتن لا دليل على حرمته
بل ولا قائل به فيما نعلم، وأمّا المعنى الثاني الذي تضمّنته هذه الأخبار
فلا يمكن الالتزام بحرمته أيضاً، فإنّ الصحيحة الأخيرة المتقدّمة آنفاً لا
يظهر منها أكثر من الكراهة كما لا يخفى، وما عداها من الروايات السابقة
كلّها ضعيفة السند ما عدا الاُولى منها كما عرفت. والرواية الاُولى وإن
كانت صحيحة وبحسب الدلالة ظاهرة، لظهور كلمة يبغض في الحرمة، إلا أنّه لأجل
عدم ذهاب الأصحاب إلى التحريم، بل لم يعهد القول به صريحاً من أحد، لا
يمكن الالتزام
{١}[في الكافي ٦: ٤٤٤/ ١٥ عند أبي عبد اللََّه بدل لأبي عبد اللََّه].
{٢}الوسائل ٥: ١٧/ أبواب أحكام الملابس ب ٧ ح ٧.