موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧ - مسألة ٣٧ الثوب من الإبريسم المفتول بالذهب لا يجوز لبسه
مستوعباً لتمام الوقت، لدليل نفي الاضطرار، ولما دلّ على عدم سقوط الصلاة بحال.
و أمّا مع عدم الاستيعاب فالتكليفية وإن كانت ساقطة حال العذر، لما ذكر لكن
الوضعية لا وجه لسقوطها بعد عدم الاضطرار إليها، إذ الواجب إيقاع الصلاة
في ساتر غير حرير في مجموع الوقت المحدود بين المبدأ والمنتهى، وهو قادر
عليه على الفرض، والقطعة من الوقت التي يضطر إلى لبسه فيها لا تجب الصلاة
فيها بخصوصها. فما هو الواجب غير مضطر إلى تركه، والمضطر اليه ليس بمصداق
للواجب.
نعم، لو قلنا بتبعية المانعية للحرمة من جهة انصراف دليلها إلى اللبس المحرم كما قيل اتجه السقوط حينئذ، لكن التبعية ممنوعة كما سبق{١}.
و بالجملة: كلّ من الحرمة والمانعية قد ثبتت بدليل مستقل ولا تبعية ولا
تلازم بينهما لا رفعاً ولا وضعاً. ودليل رفع الاضطرار لا يترتّب عليه إلا
رفع الإثم، وهو لا يستلزم رفع المانعية. فإطلاق دليلها محكّم.
ثم إنّه قد تعرّض في المتن لعدة فروع تتضمن دوران
الأمر بين الصلاة عارياً أو في ثوب مقرون بأحد الموانع، من كونه حريراً،
أو مغصوباً، أو ممّا لا يؤكل أو ميتة، أو نجساً، واختار في جميعها تقديم
الصلاة عارياً ما عدا الأخير فرجّح الصلاة في النجس، وقد مرّ الكلام حوله
في بحث النجاسات{٢}و ذكرنا أنّ ما أفاده(قدس سره)هو الصحيح، وإن كان على خلاف المشهور.
و كيف كان، فالكلام فعلاً متمحّض فيما عدا الأخير من صور الدوران فنقول: صور الدوران ثلاث: الاُولى: ما إذا دار الأمر بين رعاية الستر وبين الاجتناب عن الحرام النفسي
{١}في ص٣٤٢.
{٢}شرح العروة ٣: ٣٥٨.