موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
الحيوان]و
الشك في كون الحيوان مما يؤكل أو من غيره يحتمل كل من القولين، وحيث
إنّه(قدس سره)بنى على المانعية اختار الجواز فجعله أقوى.
هذه هي حال الأقوال في المسألة، وسيتّضح المختار منها.
و ينبغي قبل الشروع في صميم البحث التكلّم في جهات: الاُولى:
أنّ الجواز المبحوث عنه في المقام يحتمل أن يراد به الوضعي منه الذي هو
بمعنى المضي والنفوذ والصحة المستلزم لترتب الأثر عليه وجواز الاكتفاء به
في مقام الامتثال، كما يحتمل أن يراد به الجواز التكليفي بمعنى الإباحة لا
ما يقابل الحرمة الذاتية، لعدم احتمال أن تكون الصلاة في اللباس المشكوك من
المحرمات الإلهية، بل ما يقابل الحرمة التشريعية أي الإتيان بالعمل في
مقام الامتثال مضيفاً له إلى المولى ومسنداً له إلى الشارع فانّ جواز العمل
تكليفاً بهذا المعنى يلازم الصحة والاجتزاء به في مقام الامتثال، وإلا كان
تشريعاً محرماً، والشارع لا يرخّص في التشريع المحرّم، لعدم الفرق في
حرمته بين عدم ثبوت الحكم واقعاً أو عدم إحرازه كما لا يخفى. فما لم تحرز
صحة الصلاة في المشكوك بأصل أو أمارة فهي محكومة بالحرمة تشريعاً، فإذا
أباحه الشارع ورخّصه في مقام الامتثال كشف ذلك لا محالة عن صحته ونفوذه.
فالجواز التكليفي بهذا المعنى يلازم الجواز الوضعي، بل مرجعهما شيء واحد.
الجهة الثانية: هل المراد بالجواز المبحوث عنه
في المقام هو الجواز الواقعي أو الظاهري البحت، أو الظاهري المنقلب إلى
الواقعي في بعض الفروض؟ وجوه، بل أقوال. وستعرف أنّ الأقوى هو الأخير.
ظاهر المحقق القمي(قدس سره)في أجوبة مسائله هو الأوّل، حيث ذكر(قدس سره)أنّ
المتبادر أو المنصرف ممّا دلّ على المنع من الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل
صورة العلم بكون الشيء جزءاً من حيوان غير مأكول اللحم، ففرض الشك خارج عن
مصبّ الحكم رأساً، ثم قال(قدس سره): وعلى تقدير التنزّل