موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
منعزل
عن الآخر وإن أُنشئ الكلّ بلسان واحد، فحينئذ لو شككنا في فرديّة فرد
للطبيعة وانطباقها عليه فلا شبهة أنّ المرجع أصالة البراءة، وذلك لما تكرّر
غير مرة من إناطة فعليّة التكليف وتنجّزه بوصوله كبرى وصغرى، فلا يكفي
مجرد وصول الكبرى ما لم يحرز انطباقها على الصغرى. فالشك في الانطباق مساوق
للشك في تعلّق التكليف.
و بعبارة اُخرى: لا بدّ من انطباق عنوان متعلّق التكليف وتحققه في مرتبة
سابقة على الحكم به. إذن فالشك في عالميّة زيد مثلاً شك في مصداقية إكرامه{١}لطبيعي إكرام العالم، ومعه يشك طبعاً في تعلّق الوجوب فيرجع إلى أصالة البراءة، هذا.
و لكنّ المحقق النائيني(قدس سره){٢}علّل
جريان البراءة بوجه آخر، وهو ما أشار إليه في غير مورد من اشتراط فعليّة
التكليف بوجود موضوعه خارجاً على ما هو الشأن في كافة القضايا الحقيقية،
فإنّ مرجع قولنا مثلاً لا تشرب الخمر، إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع
وتاليها ثبوت الحرمة له، فكأنّه قيل: إذا وجد شيء في الخارج وصدق عليه
الخمر فلا تشربه.
و عليه فالشك في وجود الموضوع شك في وجود شرط فعليّة التكليف، وبما أنّ
الشك في الشرط شك في المشروط فهو مساوق للشك في أصل التكليف فيرجع إلى
البراءة.
و ما أفاده(قدس سره)و إن كان وجيهاً في الجملة، ولكنّه لا يستقيم على إطلاقه، وتوضيحه: أنّ متعلّق المتعلّق الذي نعبّر عنه بالموضوع تارةيكون
خارجاً عن اختيار المكلف كالزوال بالنسبة إلى صلاة النهار، والهلال
بالإضافة إلى صيام رمضان، وهكذا، وفي مثله لا مناص من أخذ الموضوع مفروض
الوجود، لامتناع تعلق التكليف بإيجاده أو إعدامه بعد خروجه عن حيّز
{١}[الموجود في الأصل: مصداقيته. ولعل الصحيح ما أثبتناه].
{٢}رسالة الصلاة في المشكوك: ١٩٧ ١٩٨.