موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - الثالث أن لا يكون من أجزاء الميتة
تختص بذي النفس السائلة، هذا.
و لكن الأظهر ما اختاره في المتن من التعميم، فانّ مورد بعض النصوص وإن كان هو خصوص ذي النفس كموثقة ابن بكير{١}لمكان التعبير بالذبح ضرورة عدم الحاجة إليه في تذكية ما لا نفس له، وكصحيحة محمد بن مسلم{٢}لمكان التعبير بالدبغ كما ذكر، إلا أنّ صحيحة ابن أبي عمير{٣}غير
قاصرة الشمول لها، حيث إنّ لها عموماً وإطلاقاً، فمن حيث أجزاء الميتة
عامة، لمكان النكرة الواقعة في سياق النفي في قوله: «لا تصلّ في شيء منه»
ومن حيث ذي النفس وعدمه مطلقة، فإنّ لفظ الميتة يشمل بإطلاقه كلا القسمين.
و من البيّن أنّ مقتضى الجمود على ظاهرها أنّ الميتة بذاتها وبوصفها
العنواني أُخذت موضوعاً للحكم ومناطاً للأثر، لا أنّها ملحوظة طريقاً
ومعرّفاً إلى ما هو النجس لتختص بذي النفس، خصوصاً في قوله: «حتى في شسع»
ولا سيما بناءً على عدم المانعية لما لا تتم الصلاة فيه حتى إذا كان من
الأعيان النجسة إذ النجاسة غير مانعة على هذا في مثل الشسع، فلا جرم تختص
المانعية بحيثية كونه من الميتة بما هي ميتة.
و منه تعرف أنّه لا مجال لدعوى الانصراف ولا قرينية المناسبة بين الحكم
وموضوعه، لابتنائها على لحاظ الميتة على سبيل الطريقية والمعرّفية، ولا
شاهد عليها، بل ظاهرها أنّها ملحوظة بحيالها وبعنوانها الذاتي، وشيء مما
ذكر لا يصلح لرفع اليد عن هذا الظهور كما لا يخفى.
نعم، لا ينبغي الشك في انصرافها إلى حيوان له لحم قابل للأكل بعد ورود
التذكية عليه، فلا تشمل مثل البقّ والبرغوث ونحوهما، فإنّها خارجة عن محط
النظر في هذه الأخبار، لعدم كونها قابلة للأكل على التقديرين، فالمقتضي
{١}المتقدمة في ص١٤٨.
{٢}المتقدمة في ص١٤٨.
{٣}المتقدمة في ص١٤٩.