موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
السليمة عن المعارض.
و هذا غير متصوّر في الارتباطيين، إذ التكليف حينئذ دائر بين تعلّقه بالأقل
بشرط الانضمام إلى الجزء أو الشرط المشكوك فيه كما هو مقتضى الارتباطية
وبين تعلّقه به لا بشرط الانضمام، فالأقل مأخوذ إمّا بشرط شيء أو لا بشرط،
فنعلم إجمالاً بالجامع بين هذين الأمرين، وفي مثله لا يكاد يكون الأقل
معلوماً بالتفصيل كي يتحقق معه الانحلال الحقيقي.
لأنه إن أُريد بالأقل المعلوم كذلك الأقل بشرط الانضمام فهو واضح الفساد.
و إن أُريد به الأقل لا بشرط الانضمام فهو بنفسه طرف للعلم الإجمالي لدوران
المعلوم بالإجمال بين أخذ الأقل لا بشرط أو بشرط شيء كما عرفت فكيف يكون
متعلّقاً للعلم التفصيلي.
و إن أُريد به ذات الأقل لا بشرطٍ عن كلتا الخصوصيتين والجامع بينهما
المعبّر عنه باللابشرط المقسمي فهو نفس المعلوم بالإجمال، إذ لا نعني به
سوى تعلّق العلم بالجامع بين الخصوصيتين والشكّ في أنفسهما، فليس ذلك شيئاً
وراء نفس العلم الإجمالي. فمرجع الانحلال حينئذ إلى انحلال العلم الإجمالي
بنفسه، وهو غير معقول. فالانحلال الحقيقي غير متصوّر في المقام.
نعم، نتيجة الانحلال وهي الرجوع إلى البراءة عن الأكثر من دون معارض
المعبّر عنه بالانحلال الحكمي ثابتة في المقام، ومعه يسقط العلم الإجمالي
عن التنجيز.
و ذلك لأن المانع عن جريان الأُصول في الأطراف ليس هو نفس العلم بدعوى أنّ
إجراء الأصل مغيّا في الأدلة بعدم حصول العلم بالخلاف، والمراد به الأعم من
الإجمالي والتفصيلي. إذ فيه: أنّ الغاية ظاهرة في العلم التفصيلي خاصة،
كما يفصح عنه قوله(عليه السلام): «حتى تعلم الحرام منه بعينه فتدعه»{١}.
{١}الوسائل ١٧: ٨٧/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١.