موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥ - فصل فيما يستقبل له
زيد أو
إكرام كلّ عالم في يوم الجمعة مثلاً لم يكن ذلك مصادماً للعموم، لعدم
التنافي بين الموجبة والسالبة الجزئيتين، وإنما يكون مصادماً مع الإطلاق
فيتقيد به، فلا مقتضي لارتكاب التخصيص في العام وإخراج الفرد عن تحته.
و أمّا الثاني فكما في النكرة الواقعة في سياق النفي كقوله(عليه السلام):
«لا صلاة إلا إلى القبلة» فإنّ العموم الأفرادي والأحوالي كلاهما مستفاد من
دالّ واحد، وهو تسليط النفي على الطبيعة على سبيل الإطلاق، فقد لوحظت
الطبيعة فانية في أفرادها وعنوانا مشيراً إليها ثم تعلّق النفي بكلّ فرد
فرد، ولا محالة يكون الحكم منفياً عن كلّ فرد في كلّ حال، وإلا لم يكن ذلك
نفياً للطبيعة. فالعموم الأحوالي نشأ من تسليط النفي على طبيعة كلّ فرد على
الإطلاق، وليس له دالّ آخر وراء ما دلّ على العموم الأفرادي.
و من الواضح أنّ الخصوصيات الملابسة للأفراد من كون الصلاة مثلاً مستقراً
أو ماشياً أو راكباً، جالساً أو قائماً، اختياراً أو اضطراراً ونحو ذلك
إنّما هي من أحوال أفراد العام لا من أفراد نفس العام، إذ ليس الفرد
باعتبار الحالين فردين من العام كما لا يخفى.
و عليه فاذا ثبت من الخارج عدم اعتبار الاستقبال في النافلة حال السير
مثلاً فهو مصادم لدلالة الكلام، ومنافٍ لظهوره الوحداني في العموم الأفرادي
والأحوالي، فلا بدّ من ارتكاب أحد التقييدين، إمّا الالتزام بأنّ المراد
بـ«لا صلاة» الصلاة الواجبة فتخرج النافلة عنها رأساً فيخصص عمومها
الأفرادي، أو الالتزام بتقييدها بحال الاستقرار فيتحفظ على العموم الأفرادي
ويلتزم بالتقييد في الإطلاق الأحوالي، وليس التقييد الثاني أولى من
التقييد الأول إن لم نقل بأنّ الأوّل هو المتعيّن بمقتضى القرائن الداخلية
والخارجية.
و كيف كان، فلا أقل من إجمال الصحيحة وعدم ظهورها في الإطلاق الأفرادي بحيث يشمل الفريضة والنافلة.
ثم قال: ولقائل أن يقول: إنّ ما ذكر إنّما يتم لو كانت الصلاة الواقعة في