موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣ - فصل فيما يستقبل له
الصلاة كبقية المذكورات، ولذا أمر بالإعادة عند الإخلال بها ولو نسياناً ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الفريضة والنافلة.
وفيه: انّ الحديث لم يرد في مقام التشريع كي
ينعقد له الإطلاق، بل سيق لبيان الإطلاق والتقييد في أجزاء الصلاة وشرائطها
بالإضافة إلى حالتي الاختيار والاضطرار، وأنّها مختلفة من هذه الجهة، فما
عدا الخمسة بأجمعه مختص بحال التمكّن، وأمّا الخمسة المستثناة المعتبرة
بأدلتها في مواردها على ما هي عليها من عموم أو خصوص فقد لوحظ اعتبارها على
سبيل الإطلاق، فالحديث وارد لبيان حكم آخر، فلا يستفاد منه أنّ مطلق
الصلاة تعاد لكلّ من هذه الخمسة كما لا يخفى.
الرابع: وهو العمدة صحيح زرارة عن أبي جعفر(عليه
السلام): «قال: لا صلاة إلا إلى القبلة، قال قلت: أين حدّ القبلة؟ قال: ما
بين المشرق والمغرب قبلة كلّه، قال قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم
غيم في غير الوقت، قال: يعيد»{١}.
فانّ قوله(عليه السلام)في الصدر: «لا صلاة إلا إلى القبلة» الظاهر في نفي
الحقيقة عن الفاقد لها شامل بمقتضى الإطلاق للفريضة والنافلة، غايته أنّه
خرج عنه حال العجز مطلقاً، وحال السير في خصوص النوافل بالأدلّة الخاصة
فيبقى الباقي تحت الإطلاق.
و قد نوقش فيها من وجهين: أحدهما:
أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق الصدر بعد اختصاص الذيل وهو قوله(عليه السلام):
«يعيد» بالفريضة، لوضوح عدم وجوب إعادة النافلة الفاقدة لشرط أو جزء،
فيكون ذلك قرينة على تخصيص الصدر بها. ويؤيده اشتمال الذيل على الوقت مع
انّ التوقيت شأن الفريضة دون النافلة.
و يندفع: بابتناء الإشكال على ظهور قوله(عليه السلام): «يعيد» في الوجوب المولوي كي يختص بالفريضة، وليس كذلك بل هو إرشاد إلى فساد
{١}الوسائل ٤: ٣١٢/ أبواب القبلة ب ٩ ح ٢.