موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦ - مسألة ٨ يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر وبين العشاءين
و أما
مع الجهل فالغالب فيه ما أشار إليه في المتن من الجهل بالحكم، وأما بالنسبة
إلى الموضوع فهو نادر التحقق، وعلى فرض وقوعه كما لو استيقظ من النوم
مثلاً فتخيل أن الوقت لم يسع أكثر من أربع ركعات فصلى العصر، ثم انكشف سعة
الوقت للظهر أيضاً فأخل بالترتيب لمكان جهله بالموضوع وهو الوقت، فلا ريب
في صحة الصلاة حينئذ، لعموم حديث لا تعاد المسقط لشرطية الترتيب في هذا
الظرف.
كما أن الغالب في الجهل بالحكم هو الجهل المستند إلى التقصير، وأما الجهل
عن قصور الموجب للعذر فهو أيضاً قليل الاتفاق، لملازمة العلم بالترتيب بين
الفرائض مع العلم بأصل وجوب الصلاة، فالتفكيك بأن يعلم الثاني ولم يقرع
سمعه الأول لعله لا يكاد يتحقق خارجاً، وليست مسألة الترتيب من نظريات
مسائل الفقه كي يفرض تأدي الاجتهاد إلى عدم وجوبه حتى يكون المجتهد معذوراً
في تركه فيكون جاهلاً قاصراً.
نعم، قد يكون الجهل عن التقصير موجباً للغفلة حين العمل عن وجوب الترتيب فيكون معذوراً عن توجه التكليف إليه{١}لامتناع
خطاب الغافل، إلا أن هذا الامتناع حيث إنه مستند إلى الاختيار، والممتنع
بالاختيار لا ينافي الاختيار فهو غير معذور واقعاً في هذا الإخلال، فيكون
طبعاً في حكم الجاهل المقصر.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في أن مراد الماتن من الجاهل بالحكم ما هو
الغالب منه في المقام وهو الجاهل المقصر كما عرفت، ولا ريب في إلحاقه
بالعامد في عدم شمول حديث لا تعاد، لمكان تنجز التكليف عليه بمقتضى العلم
الإجمالي الباعث له على الفحص عن الشرط وهو الترتيب.
نعم، لو فرض الجهل القصوري في مثل المقام أحياناً كما لو كان أول يوم
{١}[الصحيح: فلا يتوجه التكليف إليه].