موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - مسألة ١٨ النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها
و كيف ما كان، فلا ينبغي الشك في صحة السند وإن رمي بالضعف.
إلا أن الشأن في الدلالة فإنها قاصرة، بل مجملة لعدم وضوح المراد من قوله:
«إلا للمقتضي» فإنه إن أُريد به القاضي فهو لغو محض، ضرورة أن السؤال إنما
هو عن القاضي فلا معنى للإجابة بالنفي ثم استثناء القاضي، بل ينبغي الإجابة
حينئذ بمثل قوله(عليه السلام): «نعم».
على أن إطلاق المقتضي على القاضي غير معهود في الاستعمالات، بل لعله من الأغلاط.
و إن أُريد به الموجب والسبب في مقابل النوافل المبتدأة ليرجع الجواب إلى
التفصيل بينها وبين النوافل ذوات الأسباب كصلاة الزيارة ونحوها.
ففيه: أنّ هذا وإن كان ممكناً في حد نفسه إلا أنه
لا يساعده التعبير، للزوم التنكير حينئذ، إذ لا موقع للام التعريف في
قوله: «للمقتضي» بل ينبغي تبديله بقوله: «لمقتضٍ»، كما لا يخفى، فهو نظير
قولنا: لا ينبغي الأمر الفلاني إلا لسبب، ولا يقال إلا للسبب، فالرواية
مشوّشة ولعل فيها تحريفاً، ولا تصلح للاستدلال بوجه.
و المتحصل مما تقدم: عدم ثبوت الكراهة في هذا القسم لعدم المقتضي لها، إذ
الأخبار المستدل بها عليها ضعيفة سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلوّ، إلا
بناءً على قاعدة التسامح وتعميمها للكراهة، ولكنا لا نقول بها في المستحبات
فضلاً عن غيرها، ومعه لا تصل النوبة إلى البحث عن المانع، أعني ما يعارضها
من الروايات.
ثم إنه مع الغض عما ذكر وتسليم جواز الاستدلال بهاتيك الأخبار على ثبوت
الكراهة، فلا شبهة في أن القدر المتيقن منها إنما هي النوافل المبتدأة، وهل
هي عامة لكافة النوافل من المرتّبة وقضائها وذوات الأسباب، فلو زار أحد
المشاهد المشرّفة أو طاف بالبيت طواف النافلة بعد صلاتي الفجر أو