موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤ - مسألة ١٦ يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم يتضيق
و لا
يبعد أن يكون قوله(عليه السلام): «أ تريد أن تقايس..» إلخ مسوقاً لتعليم
زرارة كيفية الجدل والمناظرة مع خصومه من أبناء العامة الذين يرون جواز
الإتيان بالنافلة بعد طلوع الفجر، مع التزامهم بحجية القياس وبما هو الصواب
من عدم جواز التطوع بالصوم ممن عليه فريضته، بالنقض عليهم بالصوم جرياً
على مسلكهم، لا أنه بصدد الاستدلال بالقياس المعلوم عدم كونه من مذهبنا،
فإنه لا سبيل للاستدلال بما هو واضح البطلان في الشريعة المقدسة.
و منها: صحيحة أُخرى لزرارة عن أبي جعفر(عليه
السلام)«أنه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها،
قال: يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها إلى أن قال: ولا يتطوع بركعة حتى
يقضي الفريضة كلها»{١}.
فان موردها وإن كان هو القضاء إلا أنها تدل على النهي عن التطوع ممن عليه فريضة أدائية بطريق أولى.
و يندفع أوّلاً: بأن النهي في قوله(عليه السلام):
« ولا يتطوع... »إلخ لم يكن حكماً جديداً ابتدائياً، وإنما هو متفرع على
الأمر بالقضاء المذكور في صدر الحديث، فان متن الرواية هكذا: «فقال: يقضيها
إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فاذا دخل وقت الصلاة ولم يتم
ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، وهذه
أحق بوقتها فليصلها، فاذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة
حتى يقضي الفريضة كلها»{٢}.
فإنه(عليه السلام)لما أمر أوّلاً بالقضاء بقوله: «يقضيها إذا ذكرها..»إلخ
فرّع عليه قوله: «فاذا دخل وقت الصلاة... » إلخ ثم عطف على هذا التفريع
قوله: «و لا يتطوع... »إلخ، إذن فالنهي المزبور تفريع على الأمر بالقضاء،
{١}الوسائل ٤: ٢٨٤/ أبواب المواقيت ب ٦١ ح ٣.
{٢}الوسائل ٨: ٢٥٦/ أبواب قضاء الصلوات ب ٢ ح ٣.