موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - مسألة ٢ المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر والعصر في غير يوم الجمعة على الزوال
للنصوص
الخاصة الناطقة بجواز قضاء النوافل كالفرائض، غايته أنه في الثانية واجب
وفي الاُولى مندوب كنفس الأداء، بل قد فسّرت الآية الشريفة بذلك في موثقة
عنبسة العابد، قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن قول اللََّه عز
وجل { وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرََادَ شُكُوراً } قال: قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل»{١}و لا شبهة في اتصافها بالقضاء بعد الغروب، والظاهر أنها كذلك بعد الذراع والذراعين أيضاً.
و على أيّ حال فلا ينبغي الإشكال في المشروعية ولو في الجملة مع الغض عن
إمكان انطباق عنوان آخر كالتطوع في وقت الفريضة فيما لو اُتي بها بعد
الذراعين قبل صلاة العصر بناءً على عدم جوازه في الصلاة، كما لا يجوز في
الصيام بلا كلام، فان ذلك بحث آخر سوف يأتي في محله إن شاء اللََّه تعالى.
و أما تقديمها على أوقاتها في غير يوم الجمعة فالمشهور كما في المتن عدم
الجواز، وذهب الشيخ إلى الجواز فيما لو علم من حاله بانشغاله بما يمنعه عن
الإتيان بها في أوقاتها، ومال جمع من متأخري المتأخرين إلى الجواز مطلقاً،
وإن كان التأخير أفضل، ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار الواردة في المقام.
فقد دلت جملة منها وبعضها صحاح وإن كان أكثرها ضعيف السند على جواز التقديم
على سبيل الإطلاق، كصحيحة محمد بن عذافر قال: «قال أبو عبد اللََّه(عليه
السلام): صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اُتي بها قبلت، فقدّم منها ما
شئت وأخّر منها ما شئت»{٢}المؤيدة برواية القاسم بن الوليد الغساني، ومرسلة علي بن الحكم، ورواية عبد الأعلى وغيرها{٣}.
و لكن الإطلاق في هذه الأخبار مقيد بصورة الاشتغال المانع عن الامتثال لدى
الزوال بمقتضى صحيحة إسماعيل بن جابر قال: «قلت لأبي عبد اللََّه(عليه
{١}الوسائل ٤: ٢٧٥/ أبواب المواقيت ب ٥٧ ح ٢.
{٢}الوسائل ٤: ٢٣٣/ أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ٨.
{٣}الوسائل ٤: ٢٣٣/ أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ٥، ٦، ٧.