موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - مسألة ١ يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب
لهم: مسّوا بالمغرب قليلاً فتركوها حتى اشتبكت النجوم فأنا الآن أُصليها إذا سقط القرص»{١}،
فان قوله(عليه السلام): «مسّوا» أي صلوا مساءً وأخّروها يدل على وجوب
التأخير عن سقوط القرص الملازم لذهاب الحمرة عن قمة الرأس، وإنما لم يفعل
هو(عليه السلام)لمراعاة التقية بعد ما فعلوه من إذاعة السر.
و يندفع: بأن التمسية القليلة المأمور بها غير
ملازمة لذهاب الحمرة، لعدم افتراضه في الرواية، فهو طبعاً محمول على الفضل،
وحيث إنه بعد الإذاعة أصبح خلاف التقية تركه واختار الفرد المفضول، لا
أنه(عليه السلام)صلى قبل الوقت تقية ليدل على القول الأشهر، بل هي في
الدلالة على القول المشهور أظهر حسبما عرفت.
أضف إلى ذلك: أن السند غير نقي، لاحتمال اشتماله على إسماعيل بن أبي سماك
ولم تثبت وثاقته، فان توثيق النجاشي راجع إلى أخيه إبراهيم لا إليه نفسه
فلاحظ{٢}.
و المتحصل من جميع ما تقدم: أن النصوص المستدل بها للقول الأشهر غير صالحة للاستدلال بها، لضعفها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو{٣}.
ثم إنه ربما يستدل لهذا القول بأن تحديد الوقت
بذهاب الحمرة عن قمة الرأس أمر شائع ذائع عند الإمامية، وهو من مختصاتهم
ومتفرداتهم بحيث أصبح شعاراً لهم ورمزاً وبه يمتازون عن غيرهم، حتى أن
المصلي عند سقوط القرص يتهم بالخلاف، وقد كان هذا معهوداً منذ زمن
المعصومين(عليهم السلام)كما يفصح عنه ما رواه في المجالس بإسناده عن الربيع
بن سليمان وأبان ابن أرقم وغيرهم قالوا: «أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي
الأخضر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا،
فجعل يصلي
{١}الوسائل ٤: ١٧٧/ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٥.
{٢}رجال النجاشي: ٢١/ ٣٠.
{٣}بل قد تقدم قوة بعضها سنداً ودلالة ومعه لم يكن بدّ من حمل معارضها على التقية.