موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - و ما بين المغرب ونصف الليل وقت للمغرب
الروايات المستدل بها يبطل بإطلاقه القول الآخر كما لا يخفى، فيتعارضان ولا يمكن التعويل على شيء منهما.
و إن أُريد من السفر مطلق الاضطرار، ومن الحضر حال الاختيار وإنما ذكر ذلك
من باب المثال ليرجع القولان إلى قول واحد، فتدل عليه حينئذ كلتا الطائفتين
من الأخبار ولكنه مع ذلك لا يمكن الالتزام به لوجوه: أحدها: أنّ
صحيحة عمر بن يزيد صريحة في جواز تأخير المسافر إلى ثلث الليل قال: قال
أبو عبد اللََّه(عليه السلام): «وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل»{١}فلا وجه لتحديده بالربع الذي هو أقل منه.
و ثانيها: أن الآية الشريفة صريحة في امتداد وقت العشاءين إلى منتصف الليل بعد تفسير الغسق بذلك كما تقدم، وقد عرفت ظهورها في المختار.
ثالثها: أن طائفة من الأخبار قد نطقت بجواز تأخير المغرب عن الشفق من غير افتراض الاضطرار ولا السفر، بل في بعضها إلى ربع الليل.
منها: صحيحة أُخرى لعمر بن يزيد قال: «قلت لأبي
عبد اللََّه(عليه السلام): أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمرّ
بالمساجد فأُقيمت الصلاة فإن أنا نزلت أُصلي معهم لم استمكن(أتمكن)من
الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة، فقال: ائت منزلك وانزع ثيابك وإن أردت أن
تتوضأ فتوضأ وصلّ فإنك في وقت إلى ربع الليل»{٢}، ولا يقدح اشتمال السند على القاسم بن محمد الجوهري بعد وقوعه في أسناد كامل الزيارات{٣}.
و منها: صحيحة ثالثة له قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): أكون في جانب المصر فتحضر المغرب وأنا أُريد المنزل،
فإن أخّرت الصلاة حتى أُصلي
{١}الوسائل ٤: ١٩٣/ أبواب المواقيت ب ١٩ ح ١.
{٢}الوسائل ٤: ١٩٦/ أبواب المواقيت ب ١٩ ح ١١.
{٣}و لكنه لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة.