موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - وقت الظهرين ما بين الزوال والمغرب
قال: كتاباً ثابتاً، وليس إن عجّلت قليلاً أو أخّرت قليلاً بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة، فإن اللََّه عز وجل يقول لقوم { أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوََاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } »{١}.
و هذه الرواية صحيحة السند كما لا يخفى، فعدم توصيف صاحب الحدائق إيّاها بالصحة مع أنّ دابة التعرض لذلك غير ظاهر الوجه.
لكنها قاصرة الدلالة فإن قوله(عليه السلام): «ما لم تضيّع تلك الإضاعة..»
إلخ حمله صاحب الحدائق على الوقت الثاني، وهذا اجتهاد وتأويل منه، بل
الظاهر أنّ المراد من تلك الإضاعة كان معنى معهوداً بين الراوي
والإمام(عليه السلام)و هو لا يخلو عن أحد أمرين: إما الصلاة خارج الوقت أي
بعد مغيب الشمس، أو تأخيرها إلى أوان اصفرارها بحيث يكون ذلك عادة له
ووقتاً دائمياً يستمر عليه إعراضاً عن السنة ورغبة عنها، والحرمة في كلا
الفرضين ظاهرة، وهما أجنبيان عن محل البحث كما عرفت.
و منها: موثقة أبي بصير المروية في التهذيب قال:
«قال أبو عبد اللََّه(عليه السلام)إنّ الموتور أهله وماله من ضيّع صلاة
العصر، قلت: وما الموتور؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة، قلت: وما
تضييعها؟ قال: يدعها حتى تصفرّ أو تغيب»{٢}هكذا نقلها في الحدائق عن التهذيب عاطفاً«تغيب» على«تصفر» بأو{٣}لكن الموجود في الوسائل نقلاً عنه هو العطف بالواو.
و الصحيح هو العطف بالواو، لمسبوقية الغيبوبة بالاصفرار دائماً، فلا معنى
لجعل الغاية كلا منهما برأسه كما يقتضيه العطف بأو، بل العبرة بأحدهما لا
محالة ويكون ذكر الآخر مستدركاً، أما إذا كان بالواو فالغاية إنما هي
الاصفرار الذي
{١}الوسائل ٤: ٢٩/ أبواب أعداد الفرائض ب ٧ ح ٤. الكافي ٣: ٢٧٠/ ١٣.
{٢}الوسائل ٤: ١٥٢/ أبواب المواقيت ب ٩ ح ١. التهذيب ٢: ٢٥٦/ ١٠١٨.
{٣}الحدائق ٦: ٩٢.