موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - مسألة ٣ الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر
و خالفهم السيد المرتضى(قدس سره)حيث فسّرها بصلاة العصر مدعياً عليه الإجماع{١}، ولا يخلو من غرابة في مسألة لم يظهر قائل بها سواه. أجل يعضده الفقه الرضوي فقد ورد فيه: قال العالم: «الصلاة الوسطى العصر»{٢}.
و قد ورد في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة ما لفظه: «و في بعض القراءة { حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ، وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ } ، صلاة العصر، { وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ» } {٣}.
و روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه
السلام)أنه«قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي(صلى اللََّه عليه وآله)إلى أن
قال: وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة..إلى أن
قال: فهي مِن أحب الصلوات إلى اللََّه عز وجل، وأوصاني أن أحفظها من بين
الصلوات»{٤}. والظاهر انه(صلى اللََّه عليه وآله)يشير بذلك إلى قوله تعالى { حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ } {٥}.
و الكل كما ترى، أما الرضوي فحاله معلوم، وأما ذيل الصحيحة فلا سبيل
للاعتماد عليه بعد مخالفته لصدرها الصريح في أنها صلاة الظهر، ولعل المراد
ببعض القراءة قراءة العامة، فيكون ما أُفيد في الصدر هو الصحيح.
على أن التهذيب رواها مع العاطف فنقلها هكذا«... وصلاة العصر»{٦}فتخرج حينئذ عن كونها تفسيراً للصلاة الوسطى، لوضوح واو العطف في المغايرة، وإن كانت العصر أيضاً مورداً للاهتمام والمحافظة.
و أما رواية الصدوق فلأجل اشتمال سندها على عدّة من المجاهيل غير صالحة للتعويل.
{١}رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٧٥.
{٢}لم نجده في فقه الرضا راجع بحار الأنوار ٧٦: ٢٨٨.
{٣}الوسائل ٤: ١٠/ أبواب أعداد الفرائض ب ٢ ح ١.
{٤}الوسائل ٤: ١٤/ أبواب أعداد الفرائض ب ٢ ح ٧، الفقيه ١: ١٣٧/ ٦٤٣.
{٥}البقرة ٢: ٢٣٨.
{٦}التهذيب ٢: ٢٤١/ ٩٥٤ والموجود في التهذيب بلا واو.