موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - مسألة ٧ إذا اجتهد لصلاة وحصل له الظن لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أُخرى
أعني صحيح زرارة وموثق سماعة المتقدمين{١}، فان المحتمل فيه وجوه ثلاثة: أحدها:
استفادة الموضوعية للتحري، بأن تكون قبلة المتحير حتى في صقع الواقع هو ما
تحراه وتعلق به ظنه سواء أصاب أم أخطأ. وعلى هذا الاحتمال لم يكن أي موجب
للإعادة، لأنه قد أتى بما هي وظيفته الواقعية آن ذاك من غير أي خلل فيها.
و لكنه كما ترى خلاف الظاهر جدّاً، بل بمكان من السقوط، لعدم احتمال تعدد
القبلة باختلاف حالات المكلفين، بل القبلة الواقعية يشترك فيها الكل من غير
تغيير ولا تبديل.
ثانيها: استفادة الطريقية المحضة، فالعبرة بنفس
القبلة لا بمظنونها، وإنما الظن طريق إليها يترتب عليه جميع آثار الواقع ما
دام باقياً من جواز الصلاة ودفن الموتى وتذكية الذبائح وما شاكلها مما
يعتبر فيه الاستقبال، كما هو الحال في سائر الطرق والأمارات كالبينة
ونحوها.
و من جملة تلك الآثار إعادة ما صلاه بمقتضى الاجتهاد الأوّل، لانكشاف خطئه
بمقتضى الاجتهاد الثاني. وقد استظهر الماتن هذا الاحتمال، ومن ثم حكم بوجوب
الإعادة.
ثالثها: لا هذا ولا ذاك، وإنما هو من باب
الاكتفاء بالامتثال الظني من غير نظر إلى اللوازم الأُخر ليقتضي فساد ما
صدر بموجب الاجتهاد الأول، فهو طريق في مقام الامتثال وتطبيق العمل عليه
فحسب.
و قد يقال بفساده ولزوم إعادة الاُولى على هذا المبنى أيضاً، نظراً إلى العلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلاتين، بل التفصيلي ببطلان
{١}تقدمت صحيحة زرارة في ص٤٣٤. وأما موثقة سماعة فمروية في الوسائل ٤: ٣٠٨/ أبواب القبلة ب ٦ ح ٢.