موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٢ - مسألة ١ الأمارات المحصّلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم
شرقيها
أو غربيها كما يتضح ذلك جلياً لمن يصلي في المسجد الحرام، فإنه لو اتجه عند
استقبال الكعبة نحو الجنوب فالجدي على قفاه، أو الشمال فقبال وجهه، أو
المشرق فعلى يساره، أو المغرب فعلى يمينه، وهكذا الحال بالإضافة إلى جميع
البلدان الواقعة خلفه المنتشرة في أصقاع العالم في تمام الجوانب الأربعة.
و بالجملة: فارادة الإطلاق ممتنعة، ولا قرينة على الاختصاص بصقع معيّن،
ومجرد كون السائل كوفياً لا يستوجبه. ونتيجة ذلك ما عرفت من إجمال الرواية.
و يندفع: بأن كون السائل وهو محمد بن مسلم كوفياً وإن لم يستوجبه كما ذكر
إلا أنّه لا مناص من أن يكون بلده هو القدر المتيقن من مورد العلامة، لعدم
احتمال اختصاصها بغيره لاستلزامه تخصيص المورد المستهجن كما لا يخفى.
واحتمال إرادة بلد السؤال وإن كان مخالفاً لبلد السائل كما ترى، وإذا كانت
الرواية مشتملة على القدر المتيقن فقد خرجت بذلك عن الإجمال.
ثانيها: أن هذه العلامة لا تنطبق حتى على الكوفة
نفسها، لما ذكره المحققون من مهرة الفن من انحراف قبلتها عن نقطة الجنوب
إلى المغرب على اختلاف الأقوال أقلها اثنتا عشرة درجة وأكثرها إحدى وعشرون
درجة، فهي إذن باقية على إجمالها.
و يندفع بما تقدم{١}من تحقق
الاتجاه الحقيقي نحو الكعبة فيما إذا كانت واقعة خلال سبع الدائرة، نظراً
إلى أن عرض الجبهة التي هي المناط في المواجهة تعادل أربع أصابع تقريباً
التي نسبتها إلى مجموع دائرة الرأس وهي ثمان وعشرون إصبعاً تقريباً هي
السبع، وبما أن تمام الدائرة ثلاثمائة وستون درجة فسبعها يكون اثنتين
وخمسين درجة. وعليه فعند الاتجاه إن كانت
{١}في ص٤٣١.