موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ١٨ النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها
فيما
إذا كان للشمس طلوع وغروب معيّن، وليس كذلك قطعاً، بل هي لا تزال في طلوع
وغروب وزوال في مختلف الأقطار ونقاط الأرض بمقتضى كرؤيتها، ومقتضى ذلك
الالتزام بكراهة النافلة في جميع الأوقات والساعات، وهو كما ترى. فهذا
التعليل أشبه بمجعولات المخالفين ومفتعلاتهم المستنكرين للصلاة في هذه
الأوقات، فعلّلوا ما يرتأونه من الكراهة بهذا التعليل العليل. ولأجله لم
يكن بدّ من حمل الصحيحة وما بمعناها على التقية، فلا موقع للاستدلال بها
بوجه.
و ثانياً: مع التسليم فالتعليل المزبور لا يكون
مانعاً عن الصلاة في ذينك الوقتين، بل هو مؤكد ومؤيد، لأنها أحسن شيء يوجب
إرغام أنف الشيطان في هذه الحالة كما يشير إلى هذا المعنى ما رواه الصدوق
في إكمال الدين وإتمام النعمة عن مشايخه الأربعة وهم: محمد بن أحمد
السناني، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق، والحسين بن إبراهيم المؤدب، وعلي بن
عبد اللََّه الوراق، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي أنه ورد عليه فيما
ورد عليه من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري(قدس اللََّه روحه): «و
أما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس
إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان
بشيء أفضل من الصلاة فصلّها وأرغم أنف الشيطان»{١}.
و هذه الرواية وإن لم تعد من الصحاح حسب الاصطلاح، إذ لم يوثق أيّ أحد من
المشايخ الأربعة المذكورين، الا أن رواية كل واحد منهم ما يرويه الآخر بعد
عدم احتمال المواطاة على الجعل يورث الاطمئنان القوي بصحة النقل، فيتعاضد
بعضها ببعض، وهي كالصريح في أن الصحيحة السابقة المشتملة على التعليل وكذا
غيرها مما يجري مجراها قد صدرت تقية، وأنه لا أساس لتلك الدعوى الكاذبة،
ومن ثم رجّحها الصدوق عليها.
{١}الوسائل ٤: ٢٣٦/ أبواب المواقيت ب ٣٨ ح ٨، إكمال الدين ٢: ٥٢٠/ ٤٩.