موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١ - مسألة ١٧ إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة
متعلق النهي، فيكون المنهي عنه في الحقيقة هو ذات الصلاة، والتطوع أو التنفل ملحوظ على نحو العنوان المشير إلى ما هو المتعلق.
فعليه يكون النذر في المقام باطلاً من أصله، لأن المفروض أن ذات المتعلق
منهي عنه وحرام إما ذاتاً أو تشريعاً، وإن كان الأول بعيداً جدّاً كما
تقدم، وكيف ما كان فمجرد الحرمة ولو كانت تشريعية كافية في عدم انعقاد
النذر كما هو واضح.
و لكن هذا النحو من الأخذ خلاف ظواهر النصوص الناهية عن التطوع في وقت
الفريضة، لأن ظاهرها أن لعنوان التطوع مدخلاً في تعلق النهي كما لا يخفى.
الثاني: أن يكون للتطوع بما له من العنوان
الواقعي دخل في تعلق النهي، فيكون المنهي عنه عنوان ما هو تطوع وتنفّل
بالفعل، أي ذات الصلاة مع اتصافها فعلاً بكونها تطوعاً واقعاً.
و هذا الاحتمال كما ترى فاسد جزماً، بل غير معقول في نفسه، ضرورة أن فرض
الاتصاف بالتنفل فعلاً مساوق لافتراض الرجحان والمحبوبية الفعلية، فكيف
يمكن أن يقع مع هذا الوصف العنواني مورداً للنهي الشرعي حتى بناءً على جواز
اجتماع الأمر والنهي، فان ما هو محبوب للمولى لا يمكن أن يكون منهياً عنه،
بداهة أن النهي عن المحبوب بما هو محبوب غير معقول، فلا جرم يتعين
الاحتمال[الثالث].
الثالث: وهو أن يكون المنهي عنه قصد عنوان
التطوع، لا ذات الصلاة ولا المركّب منها ومن التطوع الواقعي، بل الحرام ما
قصد به التطوع والتنفّل، والعمل الذي يؤتى به خارجاً بهذا العنوان، فيكون
مفاد الروايات الناهية المنع عن الصلاة التي قصد بها التطوع في وقت
الفريضة، وهذا أمر ممكن في نفسه ولا ضير فيه، بل هو الظاهر من قوله(عليه
السلام): «فلا تطوع»، الوارد في نصوص الباب، وبه يستكشف عدم تعلق الأمر
بهذا العنوان.