موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - مسألة ١٧ إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة
بين الأعيان، وفي المسألة قولان معروفان، ذهب إلى كل منهما جماعة كثيرون، فاختار فريق ومنهم المحقق الهمداني{١}(قدس
سره)الفساد وعدم الانعقاد نظراً إلى اعتبار الرجحان في متعلق النذر،
والتطوع في وقت الفريضة أمر مرجوح بل غير مشروع حسب الفرض، ومن المعلوم أن
غير المشروع لا ينقلب بالنذر إلى المشروع فكيف يحكم بصحته وانعقاده.
و ذهب آخرون ومنهم السيد الماتن(قدس سره)إلى الصحة وذكر(قدس سره)في وجهها
ما ملخصه: أنه يكفي في الرجحان المعتبر في متعلق النذر حصوله ولو من قِبل
نفس النذر ولا يلزم أن يكون راجحاً قَبله، وبما أن الصلاة المنذورة في
مفروض المسألة بما لها من الخصوصية تصبح راجحة بعد تعلق النذر بها، فلا
مانع من انعقاده ووجوب الوفاء به.
و لكنك خبير بأن هذا الكلام بظاهره لا يمكن المساعدة عليه، بل غير قابل
للتصديق، إذ ليت شِعري ما هو الكاشف عن حدوث الرجحان بالنذر، ومن أيّ طريق
يحرز تأثيره فيه ما لم يقم عليه دليل بالخصوص، كما في نذر الإحرام قبل
الميقات والصيام في السفر، حيث علمنا من دليل صحة النذر في هذين الموردين
وهما محرّمان حدوث الرجحان به، ولم يرد مثله في المقام، ومن الواضح عدم
إمكان الإذعان بحدوث الرجحان من قبل النذر بقول مطلق، لما فيه ما فيه مما
لا يخفى على ذي مسكة.
و بالجملة: بعد الاعتراف بالمرجوحية قبل تعلق النذر ما هو الدليل على
انقلابها الى الرجحان بسببه، ولا سيما بعد أن كان مقتضى إطلاق دليلها
شمولها لما بعد النذر أيضاً كما لا يخفى، هذا.
و لكن الظاهر أنّ السيد الماتن(قدس سره)يريد من كلامه هذا شيئاً آخر هو
الصواب قد أُشير إليه في مطاوي عبارته وإن كانت قاصرة نوعاً ما عن إفادته،
وهو أن الصلاة لا شبهة في رجحانها في حدّ ذاتها، فإنها عبادة بل خير
{١}مصباح الفقيه(الصلاة): ٦٤ السطر ٣٠.