موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢ - أما اليومية فخمس فرائض
بانتفاء شرطه، فتختص المشروعية بزمن الحضور فحسب.
و الجواب: أنه إن أُريد بذلك نفي الوجوب التعييني
فهو وإن كان صواباً كما عرفت، لكنّا في غنى عن إقامة الدليل عليه، إذ يكفي
في نفيه عدم قيام الدليل على الوجوب، وقد علم مما مرّ عند إبطال أدلة
القائلين بالتعيين، فلا حاجة إلى إقامة الدليل على العدم بعد أن كان هو
مقتضى الأصل.
و إن أُريد به نفي المشروعية وإنكار الوجوب من أصله، الجامع بين التعييني
والتخييري، لمكان الاشتراط المزبور، فتدفعه إطلاقات الأدلة من الكتاب
والسنّة، إذ ليس في شيء منها إيعاز بهذا الشرط كي تتقيد به المطلقات. فلا
بد في التقييد من إقامة الدليل عليه. وقد استدلّ له بأُمور: الأول: الإجماع على عدم المشروعية ما لم يقمها إمام الأصل أو المنصوب من قِبَله بالخصوص.
و فيه: أن الإجماع إنما قام على عدم الوجوب
التعييني كما قدّمناه في صدر المبحث، وأما نفي المشروعية رأساً فليس معقداً
للإجماع، بل ولا مورداً للشهرة، فان الأشهر بل المشهور إنما هو الوجوب
التخييري، والمنكرون للمشروعية جماعة قليلون كما نبّهنا عليه فيما تقدم.
فدعوى الإجماع في المقام لا تخلو عن المجازفة.
الثاني: دعوى استقرار سيرة النبي(صلى اللََّه عليه
وآله)و الأئمة المعصومين من بعده على نصب أشخاص معيّنين لإقامة الجمعات،
فكان لا يقيمها إلا من هو منصوب من قبلهم(عليهم السلام)بالخصوص، فيكشف ذلك
عن اشتراط العقد بالاذن الخاص، فلا تشرع بدونه.
و هذه الدعوى كما ترى، بل هي من الغرابة بمكان، أما عصر النبي(صلى اللََّه
عليه وآله)فلا سبيل لنا إلى العلم بإقامة الجمعة في غير بلده(صلى اللََّه
عليه وآله)من سائر القرى والبلدان، إذ لم ينقله التاريخ ولم يرد به النص،
وعلى