موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - مسألة ١٥ يجب تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لذوي الأعذار
لكونه
مصداقاً للقطع القهري وإن لم يعلم به، وحيث إن القطع في هذا التقدير يكون
مستنداً إلى عدم التعلم فهو غير معذور فيه ومعاقب عليه بمقتضى قوله(عليه
السلام)في الصحيح: «... أ فلا تعلّمت حتى تعمل»{١}.
و بالجملة فهذا الاحتمال متنجّز عليه بعد الاستناد المزبور من غير دافع
فيجب عليه عقلاً التأخير والتعلم دفعاً للضرر المحتمل إلا إذا كان مطمئناً
بعدمه، حيث إنّ الاطمئنان حجة عقلائية ولا يعتنى باحتمال خلافه.
و منه تعرف أنه لا وجه لما صنعه في المتن من التقييد بغلبة الاتفاق، بل
يكفي مجرد احتمال الابتلاء وإن كان فاقداً للمعرضية ولم يكن مورداً للغلبة
كالشك بين الثنتين والست، لوحدة المناط وهو ما عرفته من الاستناد على تقدير
التحقق إلى ترك التعلم وعدم كونه معذوراً فيه.
و التصدي لتوجيه ما في المتن بالتمسك باستصحاب عدم الابتلاء، مدفوع بأن هذا
الاستصحاب محكوم بأدلة وجوب التعلم التي لا قصور في شمول إطلاقها للفرض،
وإلا لجرى الاستصحاب حتى مع غلبة الاتفاق أيضاً وهو كما ترى.
و بالجملة: أدلة التعلم حاكمة على الاستصحاب المزبور مطلقاً، ولا مجال معها للرجوع إليه كما لا يخفى، هذا.
و لكنا ذكرنا في محله{٢}أنّ
حرمة قطع الفريضة لا دليل عليها ما عدا الإجماع المدعى في كلمات غير واحد
من الأعلام، وحيث إنّ المحصّل منه غير حاصل ومنقوله غير مقبول، إذن فمقتضى
الصناعة جواز القطع والاستئناف، ومعه لا يجب التأخير في المقام لتعلم
الأحكام فلاحظ.
{١}بحار الأنوار ٢: ٢٩، ١٨٠.
{٢}العروة الوثقى ١: ٥٤٠/ فصل في حكم قطع الصلاة قبل المسألة[١٧٤٨].