موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - مسألة ٩ يجوز للمسافر والشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف
التوسعة كما سبق، فلو كانت ناظرة إليها لكان مفادها أفضلية القضاء من الأداء التي عرفت ما فيها.
و المتحصل مما تقدّم: أنّ التقديم في الموارد المذكورة لم يكن على نهج واحد، بل في بعضها من باب التوسعة وفي بعضها الآخر من باب التعجيل حسبما عرفت.
بقي شيء: وهو أن مبدأ التقديم سواء كان على سبيل
التوسعة أم التعجيل هل هو من أوّل الليل أو بعد الإتيان بفريضة العشاء؟
ظاهر الروايات المتضمنة للتعبير بأوّل الليل كصحاح الحلبي والمرادي وابن
ابي نجران ومحمد بن حمران وغيرها هو الأوّل، هذا مع الغض عن المزاحمة لوقت
الفريضة والجمود على ظواهر النصوص.
و أما بملاحظتها، فان بنينا على حرمة التطوع في وقت الفريضة فلا مناص من
ارتكاب التقييد والالتزام بعدم جواز الإتيان بالنافلة قبل الفراغ من
العشاءين جمعاً بين الدليلين، وإن كان الوقت في حد ذاته صالحاً لها.
و إن بنينا على الجواز مع الكراهة ساغ الإتيان بها قبل ذلك وإن كان التأخير أرجح، هذا.
و لكن المحقق الهمداني(قدس سره)ذهب إلى أنّ الوقت إنما هو بعد العتمة على
التقديرين، استناداً إلى موثقة سماعة بن مهران«أنه سأل أبا الحسن
الأوّل(عليه السلام)عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: من حين تصلي العتمة
إلى أن ينفجر الصبح»{١}و قد ادعى(قدس سره)أن ذلك هو المنساق من سائر الأخبار أيضاً كالفتاوى، وعلى تقدير الإطلاق فلتحمل على الموثقة جمعاً{٢}.
و فيه: أنّ وقت العتمة لا انضباط له، بل يختلف
باختلاف حالات المكلفين، بل اختلاف الأحوال في شخص واحد، فربما يقدّم كما
في الجماعات وربما يؤخّر
{١}الوسائل ٤: ٢٥١/ أبواب المواقيت ب ٤٤ ح ٥.
{٢}مصباح الفقيه(الصلاة): ٥١ السطر ١٢.