موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ٨ وقت نافلة الليل ما بين نصفه والفجر الثاني
ذاته، فيجوز الإتيان بها من أوّل الليل حتى اختياراً، لا أن التوسعة ناشئة من الضرورة فإنها لا تقتضيها كما سمعت{١}.
و يندفع: بأنّ ما دل على التحديد بالنصف ممّا
تقدم قابل للتخصيص بغير خائف الجنابة، وليس مما يأبى ويمتنع عنه إذا ساعده
الدليل، وقد دل الدليل على ثبوت التوسعة له ولغيره من المعذورين، ومقتضى
الصناعة ارتكاب التقييد الذي ليس هو بعزيز في الفقه فيلتزم به ولا ضير فيه.
و لا يقاس ذلك بالظهرين وغيرهما من الفرائض، لعدم نهوض أيّ دليل ثمة على
التقديم لأيّ أحد، ولو قام لالتزمنا به أيضاً كالمقام وارتكبنا التقييد
بمناط واحد.
و على الجملة: لا يثبت بالدليل المزبور إلا التوسعة لخائف الجنابة لا لعامة
المكلفين ليدل على جواز التقديم حتى في حال الاختيار كما لعله واضح.
فتحصل: أنّ الأصح ما عليه المشهور من التوقيت بمنتصف الليل للمختار وإن كان واسعاً منذ أوّل الليل بالنسبة إلى المعذور.
و أما المقام الثاني: فالمشهور بل لعله المتسالم عليه امتداد الوقت إلى طلوع الفجر الصادق، ونسب إلى السيد المرتضى(قدس سره)انتهاؤه بطلوع الفجر الكاذب{٢}.
و لكنه لا دليل عليه، بل إن الأدلة الناطقة بالتعجيل في صلاة الليل لمن خاف
مفاجاة الصبح وطلوعه، وأنه يكتفي حينئذ بقراءة الحمد، أو أنه يبدأ بالوتر
كما في الروايات الآتية، حجة عليه، ضرورة أنّ الخوف المزبور إنما يكون بعد
الفجر الأول الكاذب إذ لو كان قبله لم يكن وجه للبدأة بالوتر، فإن الأفضل
إيقاعها ما بين الفجرين.
{١}مصباح الفقيه(الصلاة): ٥٠ السطر ١٦.
{٢}حكاه عنه في المختلف ٢: ٥٦.