موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ٨ وقت نافلة الليل ما بين نصفه والفجر الثاني
الإتيان
بالظهرين قبل الغروب بساعة، بل كانوا ملتزمين بوقت الفضيلة، مع ضرورة
امتداد الوقت إلى الغروب، فلا مجال للاستدلال بعملهم الخارجي على التوقيت
الشرعي بوجه.
رابعها: الروايات الكثيرة الدالة على جواز
التقديم على النصف للمعذور كالمريض والمسافر والشاب وخائف الجنابة وغيرهم،
فإنه لو كان التقديم سائغاً في طبعه والوقت واسعاً في نفسه فما هو الموجب
لهذا التخصيص وذكر هؤلاء بالتنصيص، بل هو سائغ لهم ولغيرهم بمناط واحد.
و الجواب: أنّه يمكن أن يكون امتيازهم عن غيرهم
مع فرض سعة الوقت في نفسه مرجوحية التقديم في حال الاختيار وارتفاعها عن
المعذور فيكون الأفضل التأخير عن النصف إلا لهؤلاء المعذورين.
خامسها: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن مسلم
قال: «سألته عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل حتى يمضي لذلك العشر والخمس
عشرة، فيصلي أوّل الليل أحب إليك أم يقضي؟ قال: بل يقضي أحبّ إليّ، إني
أكره أن يتخذ ذلك خُلقا، وكان زرارة يقول: كيف تقضى صلاة لم يدخل وقتها،
إنما وقتها بعد نصف الليل»{١}.
و فيه: مضافاً إلى ضعف السند بمحمد بن سنان، أنّ
محل الاستشهاد وهو الذيل وإن كان صريحاً في المطلوب، لكنه قول زرارة نفسه
دون الامام(عليه السلام)، ولعله رأيه وفتواه، ولا اعتداد به ما لم ينسبه
إليه(عليه السلام).
و المتحصل لحدّ الآن: أنّ هذه الوجوه لا يتم الاستدلال بشيء منها للقول المشهور. والصواب أن يستدل له بوجهين آخرين: أحدهما: موثقة زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «إنما على أحدكم
{١}الوسائل ٤: ٢٥٦/ أبواب المواقيت ب ٤٥ ح ٧. التهذيب ٢: ١١٩/ ٤٤٨.