موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ٣ يجب تأخير العصر عن الظهر والعشاء عن المغرب
حينئذ
في صحة اللاحقة، فيأتي بعدها بالسابقة، إذ لا خلل حينئذ إلا من ناحية
الترتيب الذي هو شرط ذكرى بمقتضى الأخبار الخاصة. مضافاً إلى حديث لا تعاد،
فلو تذكر بعد العشاء عدم الإتيان بصلاة المغرب أتى بها ولا شيء عليه،
وكذا لو تذكر بعد العصر عدم الإتيان بالظهر فانّ ما أتى به يحسب عصراً كما
نوى ويأتي بالظهر بعد ذلك على المشهور.
نعم، هناك قول آخر اختاره في المتن، وهو أن يعدل بنيته إلى السابقة فيجعلها
ظهراً ويأتي بالعصر بعد ذلك. وهذا القول وإن كان شاذاً إلا أنه تدل عليه
صحيحتان: إحداهما: صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه
السلام)«... وقال: إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة
أو بعد فراغك فانوها الاُولى، ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان أربع»{١}.
ثانيتهما: صحيحة الحلبي قال: «سألته عن رجل نسي أن يصلي الاُولى حتى صلى العصر، قال: فليجعل صلاته التي صلى الاُولى ثم ليستأنف العصر»{٢}.
فإنهما كما ترى صريحتان في هذا القول، بيد أنّ المشهور أعرضوا عنهما حيث لم
يعملوا بهما، وهما بمرأى منهم ومسمع، فان بنينا على سقوط الصحيح بالاعراض
عن درجة الاعتبار فالمتجه حينئذ هو القول المشهور، وإن أنكرنا ذلك كما هو
الأصح، لعدم كون الاعراض موهناً ولا العمل جابراً على ما حققناه في الأصول{٣}لم
يكن بُدّ من العمل بهما. ومنه تعرف أنّ ما اختاره في المتن هو الصحيح، غير
أنّ سبيل الاحتياط الذي هو طريق النجاة يقتضي الإتيان بأربع ركعات بقصد ما
في الذمة من دون تعيين أنها ظهر أو عصر.
الصورة الثانية: أن يكون ذلك في الوقت المشترك أيضاً ويكون التذكر في
{١}الوسائل ٤: ٢٩٠/ أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١.
{٢}الوسائل ٤: ٢٩٢/ أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ٤. [لكنه ناقش في السند في ص١١١].
{٣}مصباح الأصول ٢: ٢٠١، ٢٠٣.