موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - مسألة ١ يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب
و حيث إن ما بين الطلوعين يعادل ساعة ونصف الساعة تقريباً، فالتفاوت بين القولين يكون حوالي ثلاثة أرباع الساعة.
لعل المعروف هو الثاني حيث لم ينسب الأول إلا إلى نفر يسير، ولكنه مع ذلك هو الأقوى، لأجل التعبير بالغسق في قوله تعالى { أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ } {١}بضميمة الروايات المفسّرة له بمنتصف الليل.
و توضيحه: أن الغسق وإن فسّر في اللغة بظلمة أول الليل تارة وبشدة ظلام الليل اُخرى{٢}، لكن النصوص الواردة في تفسير الآية المباركة تعيّن المعنى الثاني.
ففي صحيحة زرارة«... وغسق الليل هو انتصافه..»إلخ{٣}.
و في صحيحة بكر بن محمد: «... وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل»{٤}و ذلك لأن اشتداد ظلمة الليل ونهايتها إنما هو في المنتصف مما بين غروب الشمس وطلوعها.
توضيح المقام: أن تنوّر أيّ نقطة من الكرة الأرضية أو ظلامها يستند إلى
الاقتراب من الشمس أو الابتعاد عنها، كما أن شدّتهما وضعفهما يستندان إلى
كمية الاقتراب أو الابتعاد، فعند أوان الفجر يبدو ضياء خفيف في الأُفق ثم
يزداد شيئاً فشيئاً حتى تطلع الشمس، ثم يأخذ في الاشتداد تدريجاً نتيجة
اقتراب الشمس حتى تبلغ دائرة نصف النهار فيصل النور حينئذ إلى قمته
ومنتهاه، لأنها نهاية اقتراب الشمس من الأرض في قوس النهار.
و بعد الميل والانحدار عن تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد، ولأجله يضعف
الضياء وينتقص النور شيئاً فشيئاً إلى أن تصل الشمس نقطة الغروب فيظلم
{١}الإسراء ١٧: ٧٨.
{٢}مجمع البحرين ٥: ٢٢٢.
{٣}الوسائل ٤: ١٠/ أبواب أعداد الفرائض ب ٢ ح ١.
{٤}الوسائل ٤: ١٧٤/ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٦.