موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - مسألة ١ يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب
و على
الجملة: الغروب بهذا المعنى لا يتصور فيه شك يزول بالصعود على الجبل، وإنما
يزول بالفحص عن تجاوز الحمرة عن قمة الرأس صعد أم لم يصعد وإنما ينفع
الصعود لو كان الغروب بمعنى استتار القرص، لاحتمال كونه خلف الجبل فيصعد
ليفحص عن الأُفق فيصح النهي عنه على هذا التقدير.
ثم إن الرواية لمّا كانت بظاهرها مخالفة للقواعد، إذ مع الشك في الغروب كان
المرجع أصالة عدمه، ومعه لا يسوغ الإفطار ولا الدخول في الصلاة، ولذا قال
في الحدائق إنها لا تنطبق على شيء من القولين في الغروب. فمن ثم حملها جمع
من الأصحاب ومنهم صاحب الحدائق على التقية{١}.
أقول: لا يبعد حمل الرواية على صورة وجود أمارة معتبرة على الغروب كارتفاع
الحمرة عن نقطة المشرق ومطلع الشمس، حيث عرفت أنه ملازم لسقوط القرص
واستتاره في الأُفق، فيحتمل أن سماعة قد دخل في الصلاة اعتماداً على تلك
الأمارة، وبعد أن دخل غفل عن الملازمة فعرضه الشك، وقد نهاه(عليه السلام)عن
الصعود اكتفاءً بتلك الأمارة. إذن فلا مقتضي للحمل على التقية بعد انطباق
الرواية على القول المشهور من تحقق الغروب بغيبوبة الشمس.
نعم، هناك رواية أُخرى نظير هذه ولا تصلح للاستدلال، وهي رواية أبي أُسامة
أو غيره قال: «صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم
تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)فأخبرته بذلك، فقال لي: ولِم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت إنما تصليها إذا
لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، وإنما
عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا»{٢}فان مقتضاها تحقق الغروب بمجرد غيبوبة القرص عن النظر، سواء أ غابت في الأُفق
{١}الحدائق ٦: ١٦٨.
{٢}الوسائل ٤: ١٩٨/ أبواب المواقيت ب ٢٠ ح ٢.