موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١ - مسألة ١ يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب
كما أنّ
تضعيفها أيضاً بأن ترتب الجزاء على الشرط في الرواية لم يكن بلحاظ الوجود
الخارجي بل الوجود العلمي، ومن البيّن أن ترتب الجزاء على الشرط علماً لا
يقتضي تقارنهما حدوثاً، بل من الجائز سبق حدوث الجزاء، كما في مثل قولك إذا
استطعمك زيد فهو جائع.
مدفوع بظهور القضية في الاقتران ما لم تقم قرينة على الخلاف كما في المثال، فالعمدة في المناقشة ما عرفت.
هذا كله على تقدير أن يكون متن الرواية ما سمعت المطابق للكافي وأحد طريقي الشيخ{١}، وأما على طريقه الآخر حيث رواها هكذا: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غربت الشمس في شرق الأرض»{٢}. فهي حينئذ تدل على ما نسب إلى بعض الأصحاب من اعتبار زوال الحمرة من تمام ربع الفلك، فان الظاهر من«ناحية المشرق» هو ذلك{٣}و لا ارتباط لها أيضاً بالقول الأشهر، فالاستدلال بها لهذا القول لا يتم على التقديرين.
و منها: ما رواه علي بن أحمد بن أشيم عن بعض
أصحابنا عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا
ذهبت الحمرة من المشرق وتدري كيف ذلك؟ قلت: لا، فقال: لأن المشرق مطل على
المغرب هكذا، ورفع يمينه فوق يساره فاذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا»{٤}.
و هي مضافاً إلى ضعف سندها لا بعلي بن أحمد نفسه فإنه من رجال كامل
الزيارات، بل بالإرسال فلا تصلح للاستدلال قاصرة الدلالة كما يظهر مما
قدمناه حول الرواية السابقة، حيث عرفت أنّ المراد من المشرق خصوص مطلع
الشمس لا ناحيته وجهته، وأنّ زوال الحمرة عن تلك النقطة من علائم
{١}التهذيب ٢: ٢٥٧/ ١٠٢١.
{٢}التهذيب ٢: ٢٩/ ٨٥.
{٣}بل الظاهر أن الناحية والجانب مترادفان، وقد عرفت الحال في الثاني فالأول مثله.
{٤}الوسائل ٤: ١٧٣/ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٣.