موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦ - وقت فضيلة الظهرين
يقتضي أفضلية التأخير إلى الذراع والذراعين في بعض الأحيان، وهو اجتماع الناس والانتظار لذلك توسعة لهم وإرفاقاً عليهم.
و بالجملة: فالوقت الأفضل بحسب العنوان الأولي هو القدم والقدمان، وبحسب
العنوان الثانوي هو الذراع والذراعان، ولا تنافي بين العنوانين كما هو
ظاهر.
بل يمكن أن يقال: إن وقت الفضيلة ليس له مبدأ معيّن، بل العبرة بالفراغ عن
النافلة كي يرتفع المانع المزاحم عن التعجيل، فان التحديد بالقدم والقدمين
ونحوهما إنما هو لمكان السبحة ومراعاة للنافلة، ولذا يكون الأفضل في السفر
ويوم الجمعة المبادرة أول الزوال حيث لا نافلة فيهما يزاحم الوقت.
و يشهد له صريحاً: موثقة محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري: «لا القدم ولا
القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة، وهي ثمان
ركعات، فإن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت..»إلخ{١}.
و عليه فالأحسن أن يقال: إن مبدأ وقت الفضيلة هو الزوال، وبعد الفراغ عن
النافلة فقد يكون بمقدار القدم، وقد يكون أقل، وقد يكون أكثر حسب اختلاف
أمد النافلة قصراً وطولاً.
و المتحصل من جميع ما قدمناه: أنّ ما عليه
المشهور من تحديد مبدأ العصر بالمثل الظاهر في اختصاص ما بينه وبين الزوال
بالظهر لا شاهد عليه، بل الحق ما عليه الماتن(قدس سره)من كون مبدئهما معاً
هو الزوال، وأنّ الوقت مشترك بينهما، هذا كله من حيث المبدأ.
و أما من ناحية المنتهي: فالصحيح ما عليه المشهور ومنهم الماتن من انتهاء وقت فضيلة الظهر بالمثل، والعصر بالمثلين.
و يدلُّ عليه جملة من النصوص المتقدمة:
{١}الوسائل ٤: ١٣٤/ أبواب المواقيت ب ٥ ح ١٣.