موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥ - أما اليومية فخمس فرائض
و وجوبها تعييناً{١}و هو أوّل من ذهب إلى هذا القول وتبعه على ذلك جملة من المتأخرين كصاحب المدارك{٢}و
غيره، واحتمل في الجواهر صدور هذه الرسالة منه في صغره لما فيها من الطعن
والتشنيع على أساطين المذهب وحفّاظ الشريعة بما لا يليق به ولا ينبغي عن
مثله، وقد عدل عنه في باقي كتبه{٣}.
ثم إن المنكرين للوجوب التعييني اختلفوا، فمنهم من أنكر المشروعية رأساً في زمن الغيبة كابن إدريس وسلار{٤}و غيرهما، بل ربما نسب ذلك إلى الشيخ أيضاً{٥}و منهم من أثبت المشروعية والاجتزاء بها عن الظهر الراجع إلى الوجوب التخييري. وهذا هو الأشهر بل المشهور وهو الأقوى.
فلنا في المقام دعويان: نفي الوجوب التعييني وإثبات المشروعية، وبذلك يثبت الوجوب التخييري، فيقع الكلام في مقامين: أما المقام الأول: فيظهر الحال فيه من ذكر أدلة القائلين بالوجوب التعييني وتزييفها، وقد استدلوا لذلك بالكتاب والسنّة.
أما الكتاب: فقوله تعالى
{ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ
يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ ذَرُوا
اَلْبَيْعَ.. } إلخ{٦}بتقريب
أن المنصرف من الكلام بعد ملاحظة تخصيص الجمعة من بين الأيام، إرادة صلاة
الجمعة من ذكر اللََّه، فيجب السعي إليها لظهور الأمر في الوجوب، لا سيما
الأوامر القرآنية على ما ذكره صاحب الحدائق{٧}و إن لم نعرف وجهاً للتخصيص وهذا
{١}رسائل الشهيد: ٥١.
{٢}المدارك ٤: ٨.
{٣}الجواهر ١١: ١٧٤.
{٤}الحلي في السرائر ١: ٣٠٣ وحكاه عن السّلار في الرياض ٤: ٧٢، لا حظ المراسم: ٧٧.
{٥}الجمل والعقود: ١٩٠.
{٦}الجمعة ٦٢: ٩.
{٧}الحدائق ٩: ٣٩٨.