الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨
للانسان هي الحالة الطبيعية والتي بمقتضاها ينصاع الاسفل إلى الاعلى، وتمارس القوى العليا هيمنتها على القوى النازلة، وتنساب عملية الفكر والادراك في هذه المراحل المتسلسلة.
لكن هذا التسلسل لعملية الادراك يواجه عوائق وموانع تمنع عن حصول الادراك الصحيح وتمنع من خروج التصرف الصحيح طبقا للادراك الصحيح، وتؤدي هذه العوائق إلى قلب عملية التفكير حيث تسيطر القوى النازلة على القوى العالية وتتحكم بادراكاتها بمعنى ان ما ندركه هو ما يحقق كمالات تلك القوى، فيندفع الإنسان حينئذ إلى تحقيق شهواته واشباع رغباته الفتاكة.
ومن هذه الأمراض[١]:
مرض الجُربزة وهي مقابل للبلادة وهي البطء الشديد في ادراك النتائج بعد ادراك ـ المقدمات العناد ـ وهي عدم انسياق العقل العملي لمدركات العقل النظري مع العلم بصحتها - الوسوسة ـ الاضطراب.
فهذه الامراض التي تمنع من حصول اذعان النفس بمدركات العقل النظري.
وهذه الامراض هي التي تصيب قوى الإنسان في ادراكاته الحصولية، وهناك امراض تصيب درجات اداركه الحضورية، حيث تمنعه من الترقي الوجودي وتمنعه من الوصول بل ومن الاتصال بالصقع الربوبي، فيبتعد اكثر عن ساحة الحق ويصير بينه وبين الحقائق حاجبا وساترا لا يزول إلا بالتقوى والعمل الصالح ولقد قال عز من قائل (اتقوا الله يعلمكم الله) [٢].
ومن هذه المقدمات الاربعة تنتقل إلى ما نريد التوصل اليه وهو إنه مع وجود هذه المراحل في ادراك الإنسان، ووجود مثل تلك الموانع والعوائق التي تؤثر في صدور القرار الصحيح والفعل النافع، كيف يمكن تقليده صلاحية التقنين
[١]لاحظ الاسفار للملا صدرا ج ٨.
[٢]البقرة ٢٨٢.