الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
المبحث الثالث
الامامة في القران الكريم
إن الهدف الذي نتوخاه من هذه الدراسة هو فهم حقيقة الامامة ودورها في عالم الغيب بعد ان استوفى الباحثون حقيقتها في عالم الشهادة، ونعتمد في ذلك على الآيات الكريمة التي تحمل معان نورانية لنستوحي منها معاني تلك القناة المعصومة المرتبطة بالغيب.
وهاهنا ملاحظة مهمة: أنه يجب الالتفات إلى أن القرآن الكريم قد صدر من الحكيم العالم بخفايا الامور، والعارف بأساليب اللغة ومفرداتها، فالالفاظ المستخدمة في القرآن ليست قوالب لفظية شعرية وأدبية بغرض ابراز الجمال الادبي، بل إن وراء استخدام ألفاظ دون أخرى أو صياغات معينة دون غيرها غاية وهدف ومعنى يرمي إليه القران، وعدم فهم كلام الباري بهذا النحو يكون ابتذالا وتوهيناً للمعاني القرآنية وتزييفا لمعارفه ويخالف قوله تعالى (فيه تبيان لكل شيء) فليس المراد أن القرآن فيه تبيان للحقائق التشريعية فقط، بل أن القرآن فيه بيان للحقائق التكوينية أيضا، كما يظهر من كثير من الآيات التي تذكر خلق العالم وسنن التكوين، وأن هذا القران الحامل لسبعين بطنا لا يجوز لنا أن نقف أمام الظاهر فقط بل يجب الغوص في حقائق معانيه وما تحمله الالفاظ من معارف، بل نجد أن البعض يقدس القرآن ويسلّم بعظمته لكنه عندما نلاحظ فهمه لآياته