الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
لا تنفي حجية الظاهر بل يبقى على حجيته فهي لا تحصر معنى الآية فيما تذكر، والشاهد على ذلك ورود روايات متعددة في تفسير الآية الواحدة، فهذه كلها غير متناقضة إذ أنها تشير إلى أسرار الآيات التي لا يصل إليها غير المعصوم. وهذا بحث حرره الأصوليون.
نعود إلى الآية الكريمة: فعلى فرض كون المراد من الامام هو إمام الضلال أيضا لا الامام الذي اجتباه الله، فإن إمام الهدى هو من البشر، وقد عرفته آيات أخرى من أن هدايته تكون بأمر ملكوتي خلاف إمام الضلال الذي لم تعرفه الآيات بهذا السنخ، وسيأتي مزيد تفصيل لهذا المعنى في فقه الآيات.
وقد ذهب البعض إلى أن المراد من الامام هوا لكتاب التشريعي كالتوراة والانجيل والقرآن، وهذا غير صحيح لأن المراد من كل أناس أنه يعم كل الناس من الأولين والآخرين، وليس مختصا بفئة معينة، ويلاحظ أن القرآن إذا أراد تخصيص فئة معينة من الناس لها هدف معين فإنه يعبر عنهم بالامة وعدم استخدامه لهذا اللفظ هنا يدل على إرادته كل الناس في مختلف الأزمنة.
ونعود إلى إمام الهدى والضلال; فإن امام الهدى هو الذي تكون هدايته بأمر ملكوتي بخلاف إمام الضلال الذي تكون هيمنته على مستوى الشيطنة، وهذه الهيمنة يوازيها في الانسان الصغير التخيل والتوهم إي العقل المقيد، وفي رواية في ذيل سورة القدر: والله إنه ليوحى إلى امام الضلالة بتوسط ابليس وجنوده كما يوحى إلى امام الهدى كما تتنزل عليه الملائكة من الله.
ففي الانسان الصغير بظل أئمة الضلال من الواهمة والمتخيلة والغضبية والشهوية لا تستطيع أن تترفع إلى مستوى التجرد العقلي فكذلك أئمة الضلال في الانسان الكبير إبليس وأشياعه وأتباعه.
ويستعين العلامة في توضيح الهداية المخبوة في الامام بقوله تعالى (أفمن