الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
الوجه الثاني:
ويعتمد على:
١ ـ ملاحظة الجهاز الادراكي للانسان وتفصيل قواه العقلية وكيفية توصله للنتائج، وقد ذكر الفلاسفة ان هناك جهازين يحكمان اداركات الإنسان احدهما الجهاز القلبي وهو يعني بالعلم الحضوري ومراتبه اربعة قلب، وسر، وخفي وأخفى.
والجهاز العقلي الذي يحكم ادراكاته الحصولية ومراتبه: - العقل النظري - والعقل العملي - وقوة الفطنة والروية - والقوة النازلة الادراكية كقوة الوهم والخيال والحس.
والقوى العملية النازلة كقوى الغضبية والشهوية.
وهذه القوى النازلة تكون منصاعة إلى قوة العقل العملي بحسب الفطرة الإلهية الأصلية وهو يمارس هيمنته وتوجيهه لها.
٢ ـ ذكرنا في التنبيه الأول ما يميز العقل العملي عن النظري، فالادراك لأي قضية يمر عبر افعال ثلاث احدها الفحص والبحث في الفكر، الثاني ادراك النتيجة المتولدة من المقدمات، الثالث الاذعان بتلك النتيجة والتسليم بها وقد اشار صدر المتألهين في رسالته في التصوير والتصديق وتبعه جل المتأخرين ان النتيجة والحكم في القضية لا يعتبر جزءاً للقضية. فالتصور وهو الصورة الحاصلة لدى الذهن تارة تكون مؤدية ومؤثرة في حصول الحكم فتكون تصديقا وتارة لا تكون مؤثرة فتسمى تصورا. وهاتان المقدمتان هي من ادراك العقل النظري فهو يدرك النتيجة المتولدة من المقدمات، لكن هذا غير الاذعان