الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
ويشير إلى تلك المقامات حديث الامام الصادق (عليه السلام) الذي رواه الخزاز القمي في كفاية الاثر: ٢٥٣، وهي مقامات من سنخ غيبي وهيبة ملكوتية بحسب تولي الشخص وتسليمه لأوامر الله تعالى ونواهيه الالزامية والندبية وطوعانيته لاراداته.
فلا يقال بامتناع انوجادها في من يتلو المعصومين من المؤمنين المتمسكين بحبل الله كالاوتاد والابدال الذين اخلصوا في طاعة الله، مثل لقمان الذي لم يكن نبيا ومع ذلك اوتي الحكمة وهي نحو يتلو العصمة العلمية، وكما في ذي القرنين الذي ورد عن امير المؤمنين (عليه السلام) أنه رجل أحب الله فأحبه الله وآتاه ما تذكره سورة الكهف، و مثل زينب عندما قال لها الامام زين العابدين يا عمة انك عالمة غير معلمة، وفي السيد محمد ابن الامام الهادي (عليه السلام) وابي الفضل العباس وغيرهم من ابناء الائمة وهكذا عمار وابو ذر، مضافا إلى انهم ممن ائتم بإمامة أهل البيت (عليهم السلام) وآمن بالمقام الغيبي للائمة ويتولون أهل الكساء وممن يتشفع بهم، وهذا المقدار لا يجعل مقامهم مقام الائمة.
وقد ذكرنا في علم الكلام وعلوم المعارف أن الصفات الكمالية وإن كانت مشتركة بين الخالق وعبده ولكنها ليست بمرتبة واحدة كالصدق فقوله تعالى (ومن اصدق من الله قيلا) و النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) هو الصادق الامين أيضا، لكن اتصاف الحق تعالى بهذه الصفة في مرتبة واجب الوجود - لا متناهية - غير مرتبة اتصاف الرسول الاكرم بها، وهذا التفاوت في الدرجات حاصل أيضا بين المعصوم وغيره اذ ان رضا الله لرضا المعصوم غير رضاه على عمار او ابي ذر لأنهم آمنوا بالمعصوم واعتقدوا به فهم في مرتبة تلي المعصوم، وروايات كثيرة تشير إلى الاوتاد وان وجودهم هو حفظ لمدنهم او لمن يحيط بهم، كالذي ورد عن الرضا (عليه السلام) فى زكريا بن آدم[١] والذي ورد في سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار[٢]،
[١]رجال الكشي: ٨٥٧ ح ١١١.
[٢]المصدر السابق: ٣٣ ح ١٣.