الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠
الضعف عن الجهاد اذ مع هذه الخسارة المؤقتة فانتم الاعلون، وان كنتم قد أصبتم فقد اصاب الكفار في بدر أكثر مما أصبتم الان، ويذكر سنة من سنن الله في الكون وهي أنّ الايام يصرّفها بين الناس فتارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء.
٥ ـ ثم يبين الحِكَم والمصالح التي تظهر من تلك المداولة والفوز والخسارة فانها امتحان للمسلمين (وليعلم الله الذين آمنوا ويمحص الكافرين ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) فالحكمة واضحة والابتلاء ظاهر، فليس جميع المسلمين في مرتبة واحدة من الايمان والاعتقاد فيجب تمحيصهم وابتلاءهم بشتى صنوف الاختبار واذا ما انتصر الظالمون يوماً فهذا مؤقت ولا يدل على حب الله لهم، بل هو امتحان وابتلاء للمؤمنين، ودخول الجنة ليس بالايمان اللفظي بل بالعمل والجهاد والصبر.
فما حصل من تضعضع في صفوف المسلمين يجابهه القرآن ويرفعه ويذكرهم (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) وقد ورد ان المؤمنين عندما اخبرهم الله تعالى بمنزلة شهداء بدر قالوا: اللهم ارنا قتالاً نستشهد فيه. وقد نقلت كتب السير بعض مواقف هؤلاء الثابتين والمشتاقين الى لقاء الله.
٥ ـ (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين) .
وهذا هو الامتحان الأهم فبعد أن سيطر الكفار على ساحة المعركة لأسباب سوف تشير اليها الآيات القادمة. ولم يبق مع الرسول الاكرم إلا الخلّص مثل أمير المؤمنين وأبو دجانة سماك بن خرشة، وأُشيع بأن الرسول قد قتل وهنا انقلب عدد من المسلمين ورجعوا.