الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢
العلامة أنه يوجد في سورة الانبياء قيد آخر (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة) فمتعلق الوحي جاء خال من (إن) وقد حرر في البلاغة أن إضافة العامل إلى معموله إن كانت بـ (أن والفعل) فإنه يفيد الاستقبال وأنه أمر تشريعي، مثل (وكتبنا عليهم أن أقيموا الصلاة) اما إذا أضيف إلى ما يضاف الفعل لمعموله من دون توسط (أن) بين أوحينا إليهم وبين فعل الخيرات، فهذا يدل على تحققه فعلا على نحو ما ورد في آية التطهير (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) فإن الفعل لم يسبق بأن وهو دال على وقوع التطهير فعلا، ففعلهم نابع من الوحي والتسديد الإلهي وهو معنى العصمة أي لا يحتاج إلى هداية غيره.
- وقوله تعالى (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) .
يذهب العلامة إلى أن المراد من الامام هنا هو إمام الهدى، إذ ان الآية تدل على أن لكل زمان إمام، ولا يخلو أناس في عصر من العصور من إمام فيكون المراد من الإمام هنا هو إمام الهدى، نعم الروايات دالة على وجود إمامين هدى وضلال، واستظهار العلامة وإن خالف ظاهرها لكن لا مخالفة حقيقية عند التدبر في الروايات، وذلك لان الروايات المفسرة للقران على نحوين:
أحدهما: أنها تقوم بمعالجة ظاهر القران الكريم بحيث تبين المراد من الآية وترشد إلى النكات الأدبية والبلاغية في الآية، و هذه لا مجال لاستظهار غير المعنى الذي تشير إليه بل يجب الأخذ بها، وأمثلتها كثيرة منها: في تفسير آية الوضوء (إلى المرافق) أنه ليس المراد بيان انتهاء عملية الغسل بل لتحديد المقدار المغسول ويذكر الامام شواهد على ذلك، وقوله (لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة) ليس المراد هو التخيير بين القصر والتمام، بل المراد هو الالزام فمثل هذه الروايات يجب الأخذ بها في تعيين الظهور.
والقسم الآخر: من الروايات التي تقوم ببيان باطن القرآن وهذه الروايات