الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
٢ ـ وقد يشكل انه اذا كان المراد (وامرهم شورى بينهم) هو الامر المهم الذي يمس المجموع فهذا يعني انه من الامور الخطرة، فكيف ينسجم هذا مع كون الاستشارة فى نفسها مستحبة.
والجواب عنه ان الشورى تكون في كل مورد بحسبه فان كانت في الامور التي طبيعتها خطيرة وطبيعة الغرض الشرعي فيها بالغ الأهمية عند الشرع، فان الشورى والفحص عن الصواب وواقع الحال تكون واجبة، ولا يمكن للقائد غير المعصوم النائب من قبله أن يستبد برأيه، كما لاحظنا فى فتوى الفقهاء في باب الجهاد فمع ان الافتاء بالجهاد هو بيد الفقيه الا أنه ملزم بالرجوع الى اهل الخبرة العسكرية في ذلك، وإذا لم يكن الامر المجموعي بهذا الوقع والخطورة فتكون الاستشارة ندبية وتكون فوائدها هو ما ذكرناه سابقاً.
٣ ـ وقد استدل محمد رشيد رضا بذيل آية الشورى على سلطة الجماعة وولاية الشورى وذلك بقوله تعالى: (فاذا عزمت فتوكل على الله) حيث ان متعلق العزم غير مذكور فهو مطلق، لكن لما كانت الآية في صدد بيان ما يميز رأي الجماعة فيكون المراد منه هو رأي الجماعة اي فاذا عزمت على ما يرون وما يريدون فتوكل على الله.
وهذا مردود حيث انه من الواضح ان العزم فاعله هو الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) والظهور العرفي[١] شاهد على ان المراد هو تصميم نفس فاعل العزم اي بعد ان نظرت أنت الى هذه الاقوال المختلفة والاراء المتضادة فاختر منها ما شئت واستصوب منها ما تراه مناسباً واعزم.
[١]بقرينة ما قدمناه مفصلاً مثل العفو عنهم والاستغفار لهم الدال على خطئهم مثل قوله تعالى:
(واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) فهذه شهادة من الله تعالى بخطاءهم في كثير من الموارد، وكذا لينه لهم المذكور في الآية الدال على مقام المربي لمن تحت يده (صلى الله عليه وآله) وغيرها من القرائن فراجع، مع أن المعنى على ادعاء صاحب تفسير المنار مؤداه لزوم طاعته (صلى الله عليه وآله) لما يريدوه، وهو باطل. وكلٌّ لما ذكرناه من أن الشورى معنى ومادة عنوان للفعل الفكري للنفس، وهم يجعلونه عنواناً للفعل العملي للنفس كالارداة والسلطة والقدرة، فيتناقض عندهم الكلام.