الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥
أصبنا منه، فدعهم يارسول الله فإن أقاموا بشر فحبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وان رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. وقال رجال ممن أكرمه الله بالشهادة يوم أحد وغيره ممن كان قد فاته يوم بدر: يارسول الله اخرج بنا الى اعدائنا لا يرون أنا جَبُنّا وضعفنا.
فلم يزل الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل بيته ولبس لامته ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن لنا ذلك. فلمّا خرج الرسول (صلى الله عليه وآله) عليهم قالوا: يارسول الله استكرهناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله) : ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل. فخرج النبي في ألف من اصحابه حتى اذا مشوا مسافة رجع عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس وقال: أطاعهم وعصاني[١].
هذا هو التقرير الرسمي لما جرى في حادثة الاستشارة في غزوة أحد. ونشير مصادر اخرى كما في الكامل في التاريخ ابن كثير في (٣: ٢٣) وأبى كثير من الناس إلا الخروج الى العدو ولم يتناهوا الى قول رسول الله ورأيه ولو رضوا بالذي أمرهم كان ذلك، ولكن غلب القضاء والقدر وعامة من أشار اليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدراً قد علموا الذي سبق لاصحاب بدر من الفضيلة.
ويدل ما ذكره ابن كثير أنّ كبار الصحابة كانوا يرون رأيه والشباب المتحمس هو الذي أصر على الخروج.
اذن فالآية وردت في هذه الغزوة وقد طبقها الرسول (صلى الله عليه وآله) حيث استشار قومه ونزل عند رغبتهم بالخروج مع كراهته لذلك.
وهذا هو ما ادعي في المقام. وفي مقام التحقيق في هذه الحادثة التاريخية
[١]راجع السيرة النبوية لابن هشام ٢ / ٦٣ ـ الكامل في التاريخ لابن الاثير ٢: ١٥ ـ تاريخ الامم والملوك للطبري ٢: ١٤.