الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١
وكان من المنقلبين بعض الصحابة كما تشير اليه رواية الطبري[١] قال: انتهى انس بن النضر عم انس بن مالك الى عمربن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والانصار وقد القوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل محمد رسول الله، قال: فما تصنعون بالحياة بعده فموتوا على ما مات عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتل.
وفشا في الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولاً الى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان، يا قوم ان محمداًقد قتل فارجعوا الى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم"[٢].
ومنهم عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان وهما رجلان من الانصار فقد فروا حتى بلغوا الجلَعب جبلاً بناحية المدينة، فأقاموا به ثلاثاً[٣]ومن اراد المزيد (الصحيح من سيرة الرسول الاعظم ٢ / ٢٤٠ ـ ٢٥٠) .
فالاية الكريمة تصف فرقتان من المسلمين.
احدهما المنقلبة والاخرى الثابتة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد وصف الله عزوجل الاولى انها لا تضر الله شيئاً بل الضرر لأنفسهم أما الثانية فمنهم الشاكرون الذين سيجزيهم الله.
وفي الآيات التالية يؤكد على ذلك ويكرر الباري تعالى (وسنجزي الشاكرين) ويستمر القرآن في وصف الفئة التي ثبتت مع النبي (صلى الله عليه وآله) على قول الحق ولا يصيبهم الضعف والحزن والوهن ولا يقعدوا عن الجهاد.
٦ ـ (يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم
[١]تاريخ الامم والملوك ٢ / ١٩.
[٢]تاريخ الامم والملوك للطبري: ٢ / ٢٠١.
[٣]تاريخ الامم والملوك ٢ / ٢١.